كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 121 """"""
البيعة وعلقها على رمح ، وقام بين الصفين وطلب الأمان ، فأمنه علي بن عيسى ، فقال له : ألا تتقي الله أليس هذه نسخة البيعة التي أختها أنت خاصة علينا ؟ ؟ اتق الله فقد بلغت باب قبرك فقال علي : من أتاني به فله ألف درهم ، فشتمه أصحاب أحمد ثم وثب أهل الري وأغلقوا باب المدينة ، فقال طاهر لأصحابه : اشتغلوا بمن أمامكم عمن خلفكم ، فإنه لا ينجيكم إلا الجد والصدق ، ثم التقوا واقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزمت ميسرة طاهر هزيمة منكرة ، وزالت ميمنته عن موضعها ، فقال طاهر : اجعلوا جدكم وبأسكم على القلب ، واحملوا حملة خارجية ، فحملوا على أول رايات القلب فهزموها ، فرجعت الرايات بعضها على بعض وانتهت الهزيمة إلى علي ، فجعل ينادي أصحابه : الكرة بعد الفرة ، فرماه رجل من أصحاب طاهر بسهم فقتله ، وحمل رأسه إلى طاهر ، وحملت جثته إليه فألقي في بئر ، وأعتق طاهر من كان عنده من غلمانه شكراً لله تعالى ، وتمت الهزيمة ووضع أصحاب طاهر فيهم السيوف ، وتبعوهم فرسخين وواقفوهم فيها اثنتي عشرة مرة ، كل مرة يكسر عسكر الأمين ، وأصحاب طاهر يقتلون ويأسرون حتى حال بيهم الليل ، وغنموا غنيمة عظيمة ، ونادى أصحاب طاهر : من ألقى سلاحه فهو آمن ، فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم ، ورجع طاهر إلى الري ، وكتب إلى المأمون .
بسم الله الرحمن الرحيم كتابي إلى أمير المؤمنين ورأس علي بن عيسى بين يدي ، وخاتمه في أصبعي ، وجنده ينصرفون ، تحت أمري . والسلام .
وكتب إلى ذي الرئاستين فورد الكتاب مع البريد في ثلاثة أيام ، وبينهما نحو من خمسين ومائتي فرسخ ، فدخل ذو الرئاستين على المأمون وهنأه بالفتح وأمر الناس فدخلوا عليه وسلموا بالخلافة ، ثم وصل رأس علي بعد الكتاب بيومين ، فطيف به في خراسان . ولما وصل الكتاب كان المأمون قد جهز هرثمة في جيش كبير نجدة لطاهر ، فأتاه الخبر بالفتح .
قال : وأما الأمين فإنه أتاه نعي علي بن عيسى - وهو يصطاد السمك ، فقال الذي أتاه بالخبر : دعني فإن كوثراً قد اصطاد سمكتين وأنا ما صدت شيئاً ، ثم بعث الفضل إلى نوفل الخادم - وهو وكيل المأمون على ملكه بالسواد - وكان للمأمون معه ألف ألف درهم - فأخذها منه وقبض ضياعه وغلاته ، وندم الأمين على ما كان منه ومشى القواد بعضهم إلى بعض في النصف من شوال سنة خمس وتسعين واتفقوا على طلب الأرزاق ففرق فيهم مالاً كثيراً .