كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 122 """"""
ذكر توجيه عبد الرحمن بن جبلة إلى طاهر وقتله واستيلاء طاهر على أعمال الجبل
قال : ولما اتصل بالأمين قتل علي بن عيسى وهزيمة عسكره وجه عبد الرحمن بن جبلة الأنباري في عشرين ألف رجل ، نحو همذان واستعمله عليها وعلى كل ما يفتحه من أرض خراسان ، فسار حتى نزل همذان فحصنها ورم سورها ، وأتاه طاهر إليها فخرج إليه عبد الرحمن ، واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم عبد الرحمن ، ودخل همذان فأقام بها أياماً حتى قوي أصحابه واندملت جراحاتهم ، ثم خرج إلى طاهر واقتتلوا وصبر الفريقان ، وكثر القتل في أصحاب ابن جبلة وقتل صاحب علمه ، فانهزم أصحابه وقتلهم أصحاب طاهر إلى المدينة ، وأقام طاهر على بابها محاصراً لها ، فأرسل عبد الرحمن إلى طاهر يطلب الأمان لنفسه ولمن معه فأمنه ، فخرج عن همذان واستولى طاهر على قزوين وعلى سائر أعمال الجبل . قال : ولما خرج عبد الرحمن بأمان طاهر أقام مسالماً لطاهر ، ثم ركب في أصحابه وهجم على طاهر وأصحابه وهم آمنون ، فثبت له رجالة طاهر ، وقاتلوه حتى أخذت الخيالة أهبتها ، واقتتلوا أشد قتال رآه الناس ، حتى تكسرت الرماح وتقطعت السيوف ، فانهزم أصحاب عبد الرحمن وبقي في نفر من أصحابه فقاتل ، وأصحابه يقولون له : قد أمكنك الهرب فاهرب ، فقال : لا يرى أمير المؤمنين وجهي منهزماً أبداً ، ولم يزل يقاتل حتى قتل ، وانتهى من انهزم من أصحابه إلى عبد الله وأحمد ابني الحرشي ، وكانا في جيش عظيم بقصر اللصوص قد سيرهما الأمين معونة لعبد الرحمن فانهزما في جندهما من غير قتال حتى دخلوا بغداد ، وخلت البلاد لطاهر وأقبل يحوزها بلدة بلدة وكورة كورة ، حتى انتهى إلى شلاشان من كور حلوان فخندق بها ، وحصن عسكره وجمع أصحابه .
ذكر توجيه الأمين الجيوش إلى طاهر وعودهم من غير قتال
قال : وفي سنة ست وتسعين ومائة بعث الأمين أحمد بن مزيد وأمر الفضل أن يمكنه من العسكر يأخذ منهم من أراد ، وأمره بالجد في السير ودفع طاهر وحربه ،

الصفحة 122