كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
فاختار من العسكر عشرين ألف فارس ، وسار معه عبد الله ابن حميد بن قحطبة في عشرين ألفاً وسار بهم إلى حلوان ، فلم يزل طاهر يحتال في وقوع الاختلاف بينهم حتى اختلفوا ، وانتقض أمرهم وقاتل بعضهم بعضاً ، ورجعوا من غير قتال ، وتقدم طاهر فنزل حلوان ، فلما نزلها لم يلبث إلا يسيراً حتى أتاه هرثمة ، في جيش من قبل المأمون ومعه كتاب إلى طاهر ، يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة ، ويتوجه إلى الأهواز ففعل ذلك ، وأقام هرثمة بحلوان وحصنها وسار طاهر إلى الأهواز .
وفي هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين . ورفع منزلة الفضل بن سهل ، وعقد له على المشرق من جبل همذان إلى التبت طولاً ، ومن بحر فارس إلى بحر الديلم وجرجان عرضاً ، وجعل له عمالة ثلاثة آلاف ألف درهم ، وعقد له لواء على سنان ذي شعبتين ، ولقبه ذا الرئاستين - رئاسة الحرب والقلم - وحمل اللواء علي بن هشام وحمل القلم نعيم بن حازم . وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج ، وذلك بعد قتل علي بن ماهان وعبد الرحمن بن جبلة .
قال : وأما طاهر فإنه استولى على الأهواز ، ثم سار منها إلى واسط وبها السندي بن يحيى والهيثم بن شعبة ، فهربا عنها واستولى طاهر عليها ، ووجه قائداً من قواده إلى الكوفة وعليها العباس بن موسى الهادي ، فلما بلغه الخبر خلع الأمين وبايع للمأمون ، وكتب بذلك إلى المأمون ، وغلب طاهر على ما بين واسط والكوفة ، وكتب المنصور بن المهدي - وكان عاملاً للأمين على البصرة - إلى طاهر ببيعته وطاعته ، وأتته بيعة المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل . وكان ذلك كله في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة ، فأقرهم طاهر على أعمالهم . قال : ثم سار طاهر إلى المدائن وبها جيش كبير للأمين . عليهم البرمكي وقد تحصن بها والمدد يأتيه كل يوم والخلع والصلات ، فلما سمع البرمكي بمقدم طاهر وجه قريش بن شبل والحسن ابن علي المأموني ، فلما سمع أصحاب البرمكي طبول طاهر سرجوا الخيل ورجعوا ، وأخذ

الصفحة 123