كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 124 """"""
البرمكي في التعبئة فكان كلما سوى صفاً اضطرب صف وانتقض ، فانضم أولهم إلى آخرهم ، فقال : اللهم إنا نعوذ بك من الخذلان ، ثم قال لصاحب ساقته : خل سبيل الناس فلا خير عندهم ، فركب بعضهم بعضاً نحو بغداد ، فنزل طاهر المدائن واستولى على تلك النواحي ، ثم سار إلى صرصر فعقد بها جسراً .
ذكر خلع الأمين ببغداد والبيعة للمأمون وعودة الأمين
قد قدمنا إرسال الأمين عبد الملك بن صالح إلى الشام ، واستعماله عليها ووفاته بالرقة ، وكان معه الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان ، فلما مات عبد الملك أقبل الحسين بالجند إلى بغداد ، فلما قدم لقيه القواد وأهل بغداد وعملت له القباب ودخل منزله ، فلما كان في جوف الليل استدعاه الأمين . فقال للرسول : ما أنا بمغن ولا مسامر ولا مضاحك ، ولا وليت له عملاً ولا مالاً ولأي شيء يريدني في هذه الساعة ؟ انصرف ، وإذا أصبحت غدوت عليه إن شاء الله تعالى ، فلما أصبح وافى الحسين باب الجسر واجتمع إليه الناس ، فحرضهم على الأمين وتنقصه ودعاهم إلى خلعه ، ثم أمرهم بعبور الجسر فعبروا وصاروا إلى سكة باب خراسان ، وأسرعت خيول الأمين إلى الحسين فقاتلوه قتالاً شديداً ، فانهزم أصحاب الأمين ، فخلع الحسين الأمين في يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رجب ، وأخذ البيعة للمأمون من الغد يوم الإثنين ، فلما كان يوم الثلاثاء وثب العباس بن موسى بن عيسى بالأمين ، وأخرجه من قصر الخلد وحبسه بقصر المنصور ، وأخرج أمه أيضاً معه فجعلها مع ابنها ، فلما كان يوم الأربعاء طالب الناس الحسين بالأرزاق ، وماجوا بعضهم في بعض ، وقام محمد بن أبي خالد وأسد الحربي وغيرهما فقاتلوا الحسين وأسروه ، ودخل أسد على الأمين فكسر قيوده وأعاده إلى الخلافة ، وحمل إليه الحسين أسيراً فلامه فاعتذر إليه ، فأطلقه وأمره بجمع الجند ومحاربة أصحاب المأمون ، وخلع عليه وولاه ما وراء بابه وأمره بالمسير إلى حلوان ، فوقف الحسين بباب الجسر والناس يهنئونه ، فلما خفوا عنه قطع الجسر وهرب ، فنادى الأمين في الجند بطلبه فأدركوه