كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 125 """"""
بمسجد كوثر على فرسخ من بغداد فقاتلهم فعثر به فرسه فسقط عنه ، فقتل وحمل رأسه إلى الأمين ، وقيل إن الأمين كان استوزره وسلم إليه خاتمه فلما قتل جدد الجند البيعة للأمين ، واختفى الفضل بن الربيع .
ذكر البيعة للمأمون بمكة والمدينة
وفي هذه السنة خلع داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي الأمين - وهو عامله على مكة والمدينة وبايع للمأمون ، وسبب ذلك أنه لما بلغه ما فعل طاهر ، وكان الأمين قد بعث إلى داود وأخذ الكتابين من الكعبة كما تقدم فجمع داود وجوه الناس ومن كان شهد في الكتابين ، وقال : قد علمتم ما أخذ الرشيد علينا وعليكم من العهد عند البيت الحرام لابنيه ، لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم ، ومع المغدور منهما على الغادر ، وقد رأينا ورأيتم أن محمداً قد بدأ بالظلم والبغي والنكث على أخويه المأمون والمؤتمن ، وخلعهما عاصياً لله وبايع لابنه طفل صغير ، وأخذ الكتابين من الكعبة فحرقهما ، وقد رأيت خلعه والبيعة للمأمون ، إذ كان مظلوماً مبغياً عليه ، فأجابوه إلى ذلك ، فنادى في شعاب مكة فاجتمع الناس فخطبهم بين الركن والمقام ، وخلع الأمين وبايع للمأمون ، وكتب إلى ابنه سليمان - وهو عامله على المدينة - أن يفعل مثل ما فعل ، فخلع وبايع للمأمون وكانت هذه البيعة في شهر رجب سنة ست وتسعين ومائة ، وسار داود من مكة على طريق البصرة ، ثم إلى فارس وإلى كرمان حتى صار إلى المأمون بمرو فأخبره ، فسر المأمون وتيمن ببركة مكة والمدينة ، واستعمل داود عليهما وأعطاه خمسمائة ألف درهم ، وبعث معه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى وجعله على الموسم ، فسارا حتى أتيا طاهراً ببغداد فأكرمهما ، ووجه معهما يزيد بن جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري واستعمله على اليمن ، وبعث معه خيلاً كثيفة فقدمها ، ودعا أهلها إلى خلع الأمين والبيعة للمأمون ، فأجابوه وخلعوا وبايعوا للمأمون ، فكتب بذلك إلى طاهر والمأمون .
ذكر تجهيز الأمين الجيوش وما كان من أمرهم
وفي سنة ست وتسعين ومائة عقد محمد الأمين - في رجب وشعبان أربعمائة لواء لقواد شتى ، وأمر عليهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالمسير إلى

الصفحة 125