كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 126 """"""
هرثمة بن أعين فساروا إليه فالتقوا بنواحي النهروان في شهر رمضان ، فأسر علي بن محمد فسيره هرثمة إلى المأمون ، ورحل هرثمة فنزل النهروان .
ذكر وثوب الجند بطاهر والأمين
قد قدمنا نزول طاهر بصرصر عند استيلائه على المدائن ، فأقام بها مشمراً في محاربة الأمين ، لا يأتيه جيش إلا هزمه ، فبذل الأمين الأموال فسار إليه من أصحاب طاهر خمسة آلاف ، فسربهم ووعدهم ومناهم وفرق فيهم مالاً عظيماً ، وغلف لحاهم بالغالية فسموا قواد الغالية ، وفرق الأمين الجواسيس في أصحاب طاهر ، ودس إلى رؤساء الجند وأطمعهم ورغبهم ، فشغبوا على طاهر واستأمن كثير منهم إلى الأمين ، وانضموا إلى عسكره وساروا حتى أتوا صرصر ، فعبأ طاهر أصحابه كراديس ، وحرضهم ووعدهم ومناهم وتقدم بهم ، فالتقوا واقتتلوا فانهزم أصحاب الأمين وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من سلاح ودواب وغير ذلك ، فبلغ ذلك الأمين فأخرج الأموال وفرقها ، وجمع أهل الأرباض وقود منهم جماعة وفرق فيهم الأموال ، وقواهم بالسلاح وأعطى كل قائد قارورة غالية ، ولم يعط الأجناد الذين معهم شيئاً ، فراسلهم طاهر ووعدهم واستمالهم ، وأغرى أصاغرهم بأكابرهم فشغبوا على الأمين في ذى الحجة ، فأشار أصحابه عليه باستمالتهم والإحسان إليهم فلم يفعل ، وأمر بقتالهم فقاتلهم جماعة من الأجناد ، وراسلهم طاهر وراسلوه طاهر وراسلوه وأخذ رهائنهم على بذل الطاعة وأعطاهم الأموال ، ثم تقدم إلى باب الأنبار في ذى الحجة ، ونقب أهل السجون وخرجوا منها .
ذكر حصار بغداد واستيلاء طاهر عليها
في سنة سبع وتسعين ومائة حاصر وهرثمة وزهير بن المسيب الأمين ببغداد ، وتفرقوا عليها ونصبوا عليها المجانيق والعرادات ، وحفروا حول عساكرهم الخنادق ، وسور هرثمة حول خندقه سوراً ، وكان الأمين قد أنفذ ما في خزائنه من الأموال ، فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة ، وضرب آنية الذهب والفضة دنانير ودراهم ليفرقها في أصحابه . قال : واستأمن إلى طاهر - سعيد بن مالك بن قادم ، فولاه الأسواق وشاطيء دجلة وما اتصل به ، وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان وأمده

الصفحة 126