كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 127 """"""
بالأموال والرجال ، وقبض طاهر ضياع من لم يخرج إليه من بني هاشم والقواد وغيرهم ، وأخذ أموالهم فذلوا وانكسروا ، وضعف أجناد الأمين عن القتال وطاهر لا يفتر عن قتالهم ، فاستأمن محمد بن عيسى صاحب شرط الأمين وعلى فراهمرد ، ثم كاتب طاهر جماعة القواد والهاشميين وغيرهم بعد أن قبض ضياعهم ، فأجابوه إلى البيعة للمأمون ، فكان ممن أجابه عبد الله بن حميد بن قحطبة وإخوته ، وولد الحسن بن قحطبة ، ويحيى بن علي بن ماهان ، ومحمد بن أبي العباس الطائي وغيرهم ، هذا والأمين مقبل على الأكل والشرب ، ووكل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نهيك وإلى الهرش ، ثم منع طاهر الأقوات أن تصل إلى بغداد فغلت الأسعار ، ودام الحصار والقتال على بغداد إلى سنة ثمان وتسعين ومائة ، حتى ضجر الناس وملوا القتال ، فلحق خزيمة بن خازم بطاهر وفارق الأمين ، ودخل هرثمة إلى الجانب الشرقي لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين في ليلة الأربعاء ، فلما كان الغد تقدم طاهر إلى المدينة والكرخ ، فقاتل هناك قتالاً شديداً ، فهزم الناس ومروا لا يلوون على شيء ، فدخلها طاهر بالسيف ، وأمر مناديه فنادى : من لزم بيته فهو آمن ، وقصد مدينة المنصور وأحاط بها ، وبقصر زبيدة وقصر الخلد - من باب الجسر إلى باب خراسان وباب الشام وباب الكوفة وباب الفرات ، وشاطيء الفرات إلى مصبها في دجلة ، وثبت على قتال طاهر حاتم بن الصقر والهرش ، فنصب طاهر المجانيق بإزاء قصر زبيدة وقصر الخلد ، وأخذ الأمين أمه وأولاده إلى مدينة المنصور ، وتفرق عنه عامة جنده وخصيانه وجواريه في الطريق ، لا يلوى بعضهم على بعض ، وحصره طاهر وأخذ عليه الأبواب .
ذكر مقتل الأمين
قال : لما دخل الأمين مدينة المنصور ، واستولى طاهر على أسواق الكرخ وغيرها ، جاء محمد بن حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الأغلب الأفريقي وغيرهما ، فقالوا للأمين : قد آلت حالنا إلى ما ترى ، وقد تفرق عنك الناس ، وقد بقي معك من خيلك سبعة آلاف فرس من خيارها ، ونرى أن تختار ممن عرفناه بمحبتك من الأبناء سبعة آلاف ، فتحملهم على هذه الخيل وتخرج ليلاً ، على باب من هذه

الصفحة 127