كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
الأبواب فلا يثبت لنا أحد إن شاء الله تعالى ، فلنحق بالجزيرة والشام فنفرض الفروض ونجبي الخراج ، ونصير في مملكة واسعة وملك جديد ، فتسارع إليك الناس ويحدث الله أموراً ، فصوب رأيهم ووافقهم عليه ، فنما الخبر إلى طاهر فكتب إلى سليمان بن المنصور ومحمد بن عيسى بن نهيك والسندي بن شاهك ، وأقسم لئن لم تردوه عن هذا الرأي لا تركت لكم ضيعة إلا قبضتها ، ولا تكون لي همة إلا أنفسكم ، فدخلوا على الأمين فقالوا : قد بلغنا الذي عزمت عليه ، ونحن نذكرك الله في نفسك ، إن هؤلاء صعاليك وقد بلغ بهم الحصار إلى ما ترى ، وهم يرون أن لا أمان لهم عند أخيك وعند طاهر لجدهم في الحرب . ولسنا نأمن إذا خرجت معهم أن تؤخذ أسيراً . أو ياخذوا رأسك فيتقربوا بك ويجعلوك سبب أمانهم ، وصرفوه عن ذلك فرجع إليهم ، وأجاب إلى طلب الأمان والخروج ، وقالوا له : إنه لا بأس عليك من أخيك ، وأنه يجعلك حيث أحببت فركن إلى ذلك ، وأجاب إلى الخروج إلى هرثمة بن أعين ، فدخل عليه الذين أشاروا عليه بقصد الشام وقالوا له : إذا لم تقبل ما أشرنا به عليك - وهو الصواب - وقبلت من هؤلاء المداهنين ، فالخروج إلى طاهر خير لك من الخروج إلى هرثمة ، فقال : أنا أكره طاهراً ، وهرثمة مولانا وهو بمنزلة الوالد ، وأرسل إلى هرثمة في طلب الأمان ، فأجابه إليه وحلف له أنه يقاتل دونه - إن هم المأمون بقتله ، فلما علم طاهر ذلك اشتد عليه ، وأبى أن يدعه يخرج إلى هرثمة وقال : هو في حربي والجانب الذي أنا فيه ، وأنا ألجأته إلى بالحصار إلى طلب الأمان ، فلا أرضى أن يخرج إلى هرثمة فيكون الفتح له دوني ، فاجتمع القواد أصحاب الأمين بطاهر وقالوا : إنه لا يخرج إليك أبداً ، وإنه يخرج إلى هرثمة ببدنه ويدفع إليك الخاتم والقضيب والبردة وهو الخلافة ، فاغتنم هذا الأمر ولا تفسده ، فرضي بذلك ، فأتى الهرش إلى طاهر وأراد التقرب إليه ، فأخبره أن الذي جرى بينهم مكر ، وأن الخاتم والبردة والقضيب تحمل مع الأمين إلى هرثمة ، فاغتاظ منه وجعل حول قصر الأمين قوماً فلما تهيأ الأمين للخروج إلى هرثمة أرسل إليه هرثمة ، يقول : وافيت للميعاد لأحملك ، ولكني أرى ألا تخرج هذه الليلة ، فإني قد رأيت على الشط ما قد رابني ، وأخاف أن أغلب وتؤخذ من يدي ، وتذهب نفسك ونفسي ، فأقم الليلة حتى أستعد وآتيك الليلة القابلة ، فإن حوربت حاربت دونك ، فقال للرسول : ارجع إليه فقل له لا تبرح ، فإني خارج إليك الساعة لا محالة ، ولست أقيم إلى غد ، وقلق ، وقال : قد تفرق عني الناس من الموالي والحرس وغيرهم ، ولا آمن إن انتهى الخبر إلى طاهر أن يدخل