كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
كانت علي وقلت : ألق هذه عليك ، فقال : دعني فهذا من الله عز وجل ، في هذا الموضع خير كثير ، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل ، فنظر في وجوهنا فاستثبته ، فلما عرفه انصرف - وإذا هو محمد بن حميد الطاهري ، فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول ، فلما انتصف الليل فتح الباب ودخل قوم عجم معهم السيوف مسلولة ، فلما رآهم قام قائماً وجعل يسترجع ويقول : ذهبت - والله - نفسي في سبيل الله ، أما من مغيث أما من أحد من الأبناء وجاءوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه ، وجعل بعضهم يقدم بعضاً ويدفعه ، وأخذ الأمين بيده وسادة ويقول : ويحكم أنا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - أنا ابن هارون - أنا أخو المأمون - الله الله في دمي فضربه رجل منهم بسيف وقعت في مقدم رأسه ، فضربه الأمين على وجهه بالوسادة ، وأراد أن يأخذ السيف فصاح : قتلني ، قتلني فدخل جماعة منهم فنخسه واحد بالسيف في خاصرته ، ورموا نفوسهم عليه فذبحوه من قفاه ، وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر ، فلما كان السحر أخذوا جثته فأدرجوها في جل وحملوها ، فنصب طاهر الرأس على برج ، وخرج أهل بغداد - وطاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمد ، ولما قتل ندم جند طاهر وجند بغداد على قتله ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر رأسه إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسن بن مصعب ، وكتب معه بالفتح ، فلما وصل أخذ ذو الرئاستين الرأس وأدخله إلى المأمون على ترس ، فلما رآه المأمون سجد ، وبعث طاهر معه البردة والقضيب والخاتم . ولما قتل الأمين نودي في الناس كلهم بالأمان ، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة وصلى بالناس . البيت بواري وحصر مدرجة ووسادتان ، فلما ذهب من الليل ساعة وإذا الباب قد فتح ، وأدخل الأمين وهو عريان وعليه سراويل وعمامة ، وعلى كتفه خرقة خلقة ، فلما رأيته استرجعت وبكيت في نفسي ، فسألني عن اسمي فعرفته ، فقال : ضمني إليك فإني أجد وحشة شديدة ، قال : فضممته وإذا قلبه يخفق ، فقال : يا أحمد - ما فعل أخي ، قلت : حي ، قال : قبح الله بريدهم كان يقول قد مات - شبه المعتذر من محاربته ، فقلت : بل قبح الله وزراءك ، فقال : ما تراهم يصنعون بي ؟ أيقتلونني أم يفون بأيمانهم ؟ فقلت : يفون لك ، وجعل يضم الخرقة على كتفه ، فنزعت مبطنة كانت علي وقلت : ألق هذه عليك ، فقال : دعني فهذا من الله عز وجل ، في هذا الموضع خير كثير ، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل ، فنظر في وجوهنا فاستثبته ، فلما عرفه انصرف - وإذا هو محمد بن حميد الطاهري ، فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول ، فلما انتصف الليل فتح الباب ودخل قوم عجم معهم السيوف مسلولة ، فلما رآهم قام قائماً وجعل يسترجع ويقول : ذهبت - والله - نفسي في سبيل الله ، أما من مغيث أما من أحد من الأبناء وجاءوا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه ، وجعل بعضهم يقدم بعضاً ويدفعه ، وأخذ الأمين بيده وسادة ويقول : ويحكم أنا ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) - أنا ابن هارون - أنا أخو المأمون - الله الله في دمي فضربه رجل منهم بسيف وقعت في مقدم رأسه ، فضربه الأمين على وجهه بالوسادة ، وأراد أن يأخذ السيف فصاح : قتلني ، قتلني فدخل جماعة منهم فنخسه واحد بالسيف في خاصرته ، ورموا نفوسهم عليه فذبحوه من قفاه ، وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر ، فلما كان السحر أخذوا جثته فأدرجوها في جل وحملوها ، فنصب طاهر الرأس على برج ، وخرج أهل بغداد - وطاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمد ، ولما قتل ندم جند طاهر وجند بغداد على قتله ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر رأسه إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسن بن مصعب ، وكتب معه بالفتح ، فلما وصل أخذ ذو الرئاستين الرأس وأدخله إلى المأمون على ترس ، فلما رآه المأمون سجد ، وبعث طاهر معه البردة والقضيب والخاتم . ولما قتل الأمين نودي في الناس كلهم بالأمان ، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة وصلى بالناس . وحكى عن إبراهيم بن المهدي قال : كنت مع الأمين لما حصره طاهر ، فخرج ليلة يريد الفرجة لما هو فيه من الضيق ، فصار إلى قصر بناحية الخلد ، ثم أرسل إلي فحضرت عنده ، فقال : ترى طيب هذه الليلة وحسن القمر في السماء وضوءه في الماء - وكان على شاطيء دجلة - فهل لك في الشرب ؟ فقلت : شأنك ، فشرب رطلاً وسقاني آخر ، ثم غنيته ما كنت أعلم أنه يحبه ، ثم دعا بجارية اسمها ضعف فتطيرت من اسمها ، فقال لها غني فغنت شعر الجعدي :
كليب لعمري كان أكثر ناصراً . . . وأيسر حزماً منك ضرح بالدم