كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 131 """"""
فتطير من ذلك وقال : غني غير هذا ، فغنت :
أبكي فراقهم عيني فأرقها . . . إن التفرق للأحباب بكاء
ما زال يغدو عليهم ريب دهرهم . . . حتى تفانوا وريب الدهر عداء
فسبها ، وقال : أما تعرفين من الغناء غير هذا ، ثم غنته :
أما ورب السكون والحرك . . . إن المنايا كثيرة الشرك
الأبيات الأربعة ، فغضب ولعنها فقامت ، وكان له قدح من بللور حسن الصنعة ، فعثرت به فكسرته ، فقال لي ويحك يا إبراهيم ما ترى إلى ما جاءت به هذه الجارية والله ما أظن أمري إلا قد قرب ، فقلت : يديم الله ملكك ويعز سلطانك ويكبت عدوك ، فما استتم الكلام حتى سمعنا صوتاً " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " ، فقال يا إبراهيم : أما سمعت ما سمعت قلت ما سمعت شيئاً ، فقتل بعد ليلة أو ليلتين .
ذكر صفة الأمين وعمره ومدة خلافته وشيء من أخباره
كان الأمين طويلاً أبيض سميناً جميلاً صغير العينين أقنى عظيم الكراديس بعيد ما بين المنكبين ، وكان عمره ثمانياً وعشرين سنة وشهوراً ، ومدة خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام وقيل سبعة أشهر وثمانية عشر يوماً ، وكان له من الأولاد موسى ، وعبد الله ، وإبراهيم .
ونقش خاتمه : محمد واثق بالله ، وزراؤه : الفضل بن الربيع إلى أن هرب بعد فساد حال الأمين ، فوزر له إبراهيم بن صبيح وغيره ، حاجبه : العباس بن الفضل بن الربيع ، قضاته : وهب بن وهب ، ومحمد بن سماعة ، الأمراء بمصر الحسن بن البحباح ثم حاتم بن هرثمة بن أعين ثم جابر بن الأشعث ، قاضيها هاشم بن أبي بكر بن عبد الرحمن من ولد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
قال : وكان الأمين ضعيف الرأي شديد القوى ، حكى عنه أنه أحضر إليه أسد في قفص حديد ، فأمر بفتح القفص فوثب الأسد ، فتفرق الغلمان ، وانفرد بالأمين