كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 132 """"""
فوثب الأسد عليه ، فعمد إلى مرفقة تلقاه بها لحمايته ، ثم قبض على أصل أذنيه وهزه فسقط الأسد ميتاً ، وزاغت أكتاف الأمين فأحضر الأطباء ، فأعادوها إلى مكانها ، وانفقأت مرارة الأسد في جوفه ، وقيل بل حاد عن الأسد حتى تجاوزه ، ثم قبض على ذنبه وجذبه جذبة أقعى لها الأسد ، وانقطع ظهره فمات ، وزاغت أنامل الأمين عن منابتها .
قال : ولما استقرت للأمين استكثر من الخصيان وغالى في ثمنهم ، وصيرهم لخلوته في ليله ونهاره وسمى البيض منهم الجرادية والحبشان والغرابية حتى رمى بهم ، وقيل عنه الأشعار ، وأخضر الملهين من جميع البلدان وأجرى عليهم الأرزاق واحتجب عن الناس .
ذكر خلافة المأمون
هو أبو العباس - وقيل أبو جعفر - عبد الله بن هارون الرشيد ، وأمه مراجل أم ولد ، بويع له البيعة العامة صبيحة الليلة التي قتل فيها الأمين ، وهو يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكان هو بمرو . وهو السابع من خلفاء بني العباس وقد تقدم من أخباره وأخبار عساكره ، والبيعة له بمكة والمدينة وخراسان وغيرها من الأمصار ، ما لا يحتاج إلى إعادته ، إلا أن تلك المدة لا تعد خلافة مع بقاء الأمين .
قال : ولما وصل رأسه إلى المأمون - كما ذكرنا - أذن للقواد ، وقرأ ذو الرئاستين الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنأوه بالظفر ، وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائة ، وعامل المأمون أم جعفر زبيدة بنت جعفر - أم الأمين - بالإكرام والبر والتلطف ، ورتب لها في كل سنة مائة ألف درهم جدداً ، يحملها إليها ويتعاهد زيارتها .

الصفحة 132