كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 133 """"""
حكى أبو الفرج الأصفهاني أن المأمون أغفل حمل المال إليها في بعض السنين ، فتقدمت إلى أبي العتاهية أن يعمل أبياتاً تذكره بها فقال :
زعموا لي أن في ضرب السنه . . . جدداً بيضاً وصفراً حسنه
سككاً قد أحدثت لم أرها . . . مثلما كنت أرى كل سنه فلما قرأ المأمون الشعر قال : إنا لله - أغفلناها وتقدم يحمل ذلك إليها ، قال : قال مخارق : ظهر لأم جعفر من المأمون جفاء ، فبعث إلي بأبيات أمرتني أن أغنيه بها إذا رأيته نشيطاً وأسنت لي الجائزة وكان كاتبها جعفر بن الفضل ، قال الأبيات هي :
ألا إن صرف الدهر يدني ويبعد . . . ويؤنس بالألاف طوراً ويفقد
أصابت لريب الدهر مني يدي يدي . . . فسلمت للأقدار والله أحمد
وقلت لريب الدهر إن ذهبت يد . . . فقد بقيت والحمد لله لي يد
إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي . . . ولي جعفر لم يفقدا ومحمد
قال مخارق ، ففعلت ، فسألني المأمون عن الخبر فعرفته فبكى قال مخارق : ففعلت ، فسألني المأمون عن الخبر فعرفته فبكى ، ورق لها وقام لوقته فدخل عليها ، فقبل رأسها وقبلت يده ، وقال لها : يا أمه ، ما جفوتك تعمداً ولكني شغلت عنك بما لا يمكن إغفاله ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، إذا حسن رأيك لم يوحشني ، وأتم عندها بقية يومه . نعود إلى سياق أخبار المأمون على حكم التوالي .
ذكر وثوب الجند بطاهر
قال : ووثب الجند بطاهر بعد مقتل الأمين بخمسة أيام ، وكان سبب ذلك أنهم طلبوا منه مالاً ، فلم يمكن معه شيء فثاروا به ، فظن أن ذلك بمواطأة الجند وأهل الأرباض ، وأنهم معهم عليه فخشي على نفسه وهرب إلى عقرقوف ، ونهبوا

الصفحة 133