كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
بعض متاعه ، وخرج معهم جماعة من القواد ، ثم خرج إليه القواد الذين تخلفوا وأعيان المدينة ، واعتذروا إليه وسألوه الصفح عنهم وقبول عذرهم ، فقال طاهر : ما خرجت عنكم إلا لوضع السيف فيكم ، وأقسم بالله عز وجل لئن عدتم لملثها لأعودن إلى رأيي فيكم ، ثم شكرهم وأمر لهم بأرزاق أربعة أشهر ووضعت الحرب أوزارها واستوثق الأمر للمأمون .
ذكر خلاف نصر بن شبث العقيلي على المأمون
في هذه السنة أظهر نصر الخلاف على المأمون ، وكان يسكن كيسوم ناحية شمالي حلب ، وكان في عنقه بيعة للأمين وله فيه هوى ، فلما قتل الأمين أظهر الغضب وتغلب على ما جاوره من البلاد وملك سميساط ، واجتمع عليه خلق كثير من الأعراب ، وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي وحدثته نفسه بالتغلب عليه ، وكثرت جموعه وحصر حران في سنة تسع وتسعين ومائة ، فأتاه نفر من شيعة الطالبيين فقالوا : قد وترت بني العباس وقتلت رجالهم وأغلقت عنهم المغرب ، فلو تابعت لخليفة كان أقوى ، فقال : من أي الناس ؟ فقالوا : نبايع لبعض آل علي بن أبي طالب ، فقال : أبايع أولاد السوادات فقالوا : بايع لبعض بني أمية ، فقال : أولئك قد أدبر أمرهم ، والمدبر لا يقبل أبداً ، وإنما هواي في بني العباس ، وإنما حاربتهم محاماة للعرب لأنهم يقدمون عليهم العجم .
قال : ودام أمره إلى سنة تسع ومائتين ، حاصره عبد الله بن طاهر بحصن كيسوم مدة ، ثم خرج إليه بالأمان فبعثه إلى المأمون ، فوصل إليه في صفر سنة عشر ومائتين ، وهدم عبد الله حصن كيسوم .
ذكر ولاية الحسن بن سهل العراق وغيره من البلاد
وفي هذه السنة استعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل على ما كان افتتحه طاهر ، من كور الجبل والعراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن ، وكتب إلى طاهر

الصفحة 134