كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 135 """"""
بتسليم ذلك إليه ، فقدم الحسن بين يديه علي بن أبي سعيد فدافعه طاهر بتسليم الخراج إليه حتى وفى الجند أرزاقهم ، وسلم إليه العمل ، وقدم الحسن سنة تسع وتسعين ففرق العمال ، وأمر طاهراً أن يسير إلى الرقة لمحاربة نصر بن شبث ، وولاه الموصل والجزيرة والشام والمغرب ، فسار طاهر إلى نصر والتقوا بنواحي كيسوم ، واقتتلوا قتالاً شديداً كان الظفر فيه لشبث ، وعاد طاهر شبه المهزوم إلى الرقة ، وكان قصارى أمره حفظ تلك النواحي من نصر .
وحج بالناس في هذه السنة العباس بن موسى بن عيسى بن موسى .
ودخلت سنة تسع وتسعين ومائة .
ذكر ظهور ابن طباطبا العلوي ووفاته وخبر أبي السرايا
في هذه السنة ظهر محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وهو المعروف بابن طباطبا - بالكوفة ، لعشر خلون من جمادى الآخرة يدعو إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والعمل بالكتاب والسنة ، وكان القيم بأمره في الحرب أبو السرايا السري بن منصور الشيباني ، وكان سبب خروجه أن المأمون لما صرف طاهراً ووجه الحسن بن سهل إلى الأعمال التي ذكرناها تحدث الناس بالعراق ، أن الفضل بن سهل قد غلب على المأمون ، وأنه أنزله قصراً حجبه فيه عن أهل بيته وأولاده وقواده ، وأنه يستبد بالأمور دونه ، فغضب لذلك بنو هاشم ووجوه الناس ، واجترءا على الحسن بن سهل وهاجت الفتن في الأمصار ، فكان أول من ظهر ابن طباطبا بالكوفة ، وكان سبب اجتماع ابن طباطبا بأبي السرايا أن أبا السرايا كان يكرى الحمير ثم قوي أمره فجمع نفراً فقتل رجلاً من بني تميم بالجزيرة وأخذ ما معه ، فطلب فاختفى وعبر الفرات إلى الجانب الشرقي ، فكان يقطع الطريق بتلك الناحية ، ثم لحق بأسد بن زيد بن مزبد الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارساً ، فقوده فجعل يقاتل معه الخرمية فأثر فيهم ، وقتل وأخذ منهم غلامه أبا الشوك ، فلما عزل أسد عن أرمينية صار أبو السرايا إلى أحمد بن مزيد ، فوجهه أحمد طليعة إلى عسكر هرثمة في فتنة الأمين ، واشتهرت شجاعته فراسله هرثمة واستماله فمال إليه ، وانتقل إلى عسكره وقصد العرب بالجزيرة ، واستخرج لهم الأرزاق من هرثمة ، فصار معه نحو ألفي فارس وراجل ، فصار يخاطب بالأمير ، فلما قتل الأمين قصر هرثمة في

الصفحة 135