كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 136 """"""
أرزاقه وأرزاق من معه ، فاستأذنه في الحج فأذن له وأعطاه عشرين ألف درهم ، ففرقها في أصحابه ومضى وقال لهم : اتبعوني متفرقين ، ففعلوا واجتمع معه نحو مائتي فارس ، فسار بهم إلى عين التمر وحصر عاملها ، وأخذ ما عنده من المال فقسمه في أصحابه ، وسار فلقي عاملاً آخر ومعه مال على ثلاثة بغال فأخذها ، وسار فلحقه عسكر بعثه هرثمة خلفه فقاتلهم وهزمهم ، ودخل البرية وقسم المال في أصحابه وانتشر خبره فلحق به من تخلف عنه من أصحابه وغيرهم وكثر جمعه فسار نحو دقوقا وعليها أبو ضرغامة العجلي في سبعمائة فارس ، فخرج إليه واقتتلوا فهزمه أبو السرايا وحصره بقصر دقوقا وأخرجه بأمان ، وأخذ ما عنده من الأموال وسار إلى الأنبار ، وعليها إبراهيم السروي مولى المنصور فقتله وأخذ ما فيها وسار ، ثم عاد إليها عند إدراك الغلال فاحتوى عليها ، ثم ضجر من طول السرى في البلاد فقصد الرقة ، فمر بطوق بن مالك التغلبي وهو يقاتل القيسية ، فأعانه وقاتل معه أربعة أشهر حتى ظفر طوق ، ثم سار عنه إلى الرقة ، فلما وصلها لقيه ابن طباطبا فبايعه ، وقال له : انحدر أنت في الماء وأسير أنا على البر حتى نوافي الكوفة فدخلاها ، وابتدأ أبو السرايا بقصر العباس بن موسى بن عيسى ، وأخذ ما فيه من الأموال والجواهر - وكان عظيماً لا يحصى كثرة ، فبايعهم أهل الكوفة واستوثق أمرهما بها ، وأتاه الناس من نواحي الكوفة والأعراب فبايعوه - أعني ابن طباطبا ، وكان العامل عليها للحسن بن سهل - سليمان بن المنصور ، فلامه الحسن ووجه زهير بن المسيب الضبي إلى الكوفة في عشرة آلاف فارس وراجل ، فخرج إليه ابن طباطبا وأبو السرايا فهزموه ، واستباحوا عسكره وكانت الوقعة في سلخ جمادى الآخرة ، فلما كان الغد مستهل رجب مات محمد بن إبراهيم ابن طباطبا فجأة سمه أبو السرايا ، وكان الناس له سامعين مطيعين ، فعلم أبو السرايا أنه لا حكم له معه ، فسمه ونصب مكانه غلاماً أمرد ، يقال له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وصار الحكم لأبي السرايا . ورجع زهير إلى قصر ابن هبيرة ووجه الحسن بن سهل - عبدوس بن محمد بن أبي خالد المزوروذي في أربعة آلاف فارس ، فلقيه أبو السرايا لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر