كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 138 """"""
سنة مائتين فأتى القادسية ، وسار منها إلى السوس بخوزستان ، فلقي مالاً قد حمل من الأهواز فأخذه وقسمه بين أصحابه ، فأتاه الحسن بن علي المأموني ، فأمره بالخروج من عمله وكره قتاله ، فأبى أبو السرايا إلا قتاله فقاتله ، فهزمه المأموني وخرج وتفرق أصحابه ، وسار هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك نحو منزل أبي السرايا برأس عين ، فلما انتهوا إلى جلولاء ظفر بهم حماد الكندغوش فأخذهم ، وانتهى بهم إلى الحسن بن سهل وهو بالنهروان . فقتل أبا السرايا وبعث رأسه إلى المأمون ، ونصب جثته على جسر بغداد . وسير محمد بن محمد إلى المأمون . وأما هرثمة فأقام بالكوفة يوماً واحداً وعاد منها ، واستخلف بها غسان بن أبي الفرج ، وسار علي بن أبي سعيد إلى البصرة فأخذها من العلويين ، وكان بها زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي وهو الذي يسمى زيد النار ، وإنما سمي بذلك لما أحرق بالبصرة من دور العباسيين وأتباعهم ، وكان إذا أتى برجل من المسودة أحرقه ، وأخذ أموالاً كثيرة من التجار ، فلما وصل علي إلى البصرة استأمنه زيد فأمنه ، وبعث إلى مكة والمدينة جيشاً وأمرهم بمحاربة من بها من العلويين . وكان بين خروج أبي السرايا وقتله عشرة أشهر . نعود لمساق السنين .
ودخلت سنة مائتين . في هذه السنة كان ظهور إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد وكان بمكة ، فلما بلغه خبر أبي السرايا وما كان منه سار إلى اليمن ، وبها إسحاق بن موسى بن عيسى عاملاً للمأمون ، فلما بلغه قرب إبراهيم من صنعاء سار نحو مكة ، واستولى إبراهيم على اليمن ، وكان يسمى الجزار لكثرة من قتل باليمن وسبى وأخذ الأموال ، ثم وجه رجلاً من ولد عقيل بن أبي طالب في جند ليحج بالناس ، فسار العقيلي حتى أتى بستان ابن عامر ، فبلغه أن أبا إسحاق المعتصم قد حج في جماعة من القواد ، وفيهم حمدويه بن علي بن عيسى بن ماهان - وكان الحسن بن سهل قد استعمله على