كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 139 """"""
اليمن ، فعلم العقيلي أنه لا يقوى لهم فأقام ببستان ابن عامر ، فاجتازت قافلة من الحاج ومعهم كسوة الكعبة وطيبها ، فأخذوا أموال التجار والكسوة والطيب ، وقدم الحجاج مكة عراة منهوبين ، فاستشار المعتصم أصحابه فقال الجلودي : أنا أكفيك ذلك ، فانتخب مائة رجل وسار بهم إلى العقيلي ، وقاتلهم فانهزم أصحاب العقيلي وأسر أكثرهم ، وأخذوا كسوة الكعبة وأموال التجار إلا ما كان مع من هرب ، وضرب الأسرى كل واحد عشرة أسواط وأطلقهم . فرجعوا إلى اليمن يستطعمون الناس ، فهلك أكثرهم في الطريق .
ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة ومبايعة محمد بن جعفر وما كان من أمره وخلعه لنفسه
قد ذكرنا أن أبا السرايا كان قد بعث الحسين بن الحسن الأفطس إلى مكة في سنة تسع وتسعين ومائة لما ظهر أمره ، فدخل مكة فلما كان في المحرم من هذه السنة نزع الحسين كسوة الكعبة ، وكساها كسوة أخرى كان قد أنفذها أبو السرايا من الكوفة من القز . قال : وتتبع الحسين ودائع بني العباس وأخذ أموال الناس بحجة الودائع ، فهرب الناس منه وتطرق أصحابه إلى قلع شبابيك الحرم ، وأخذ ما على الأساطين من الذهب - وهو نزر حقير . وأخذ ما في خزانة الكعبة فقسمه مع كسوتها في أصحابه . فلما بلغه قتل أبي السرايا . ورأى تغير الناس عليه لسوء سيرته وسيرة أصحابه . فأتى هو وأصحابه إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ، وكان شيخاً محبباً في الناس مفارقاً لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة . وكان يروى والعلم عن أبيه ويكتبه الناس عنه ويظهر الزهد . فلما أتوه قالوا : تعلم منزلتك من الناس فهلم نبايعك بالخلافة ، فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان ، فامتنع من ذلك فلم يزل به ابنه علي وحسين بن الحسن الأفطس حتى غلباه على رأيه ، فأجابهم فأقاموه في شهر ربيع الأول وبايعوه بالخلافة . وجمعوا له الناس فبايعوه طوعاً وكرهاً ونعتوه بأمير المؤمنين . فبقي شهوراً وليس له من الأمر شيء . وابنه علي وحسين بن حسن وجماعتهما أسوأ ما كانوا سيرة وأقبح فعلاً ، فوثب حسين بن حسن على امرأة من بني فهر كانت جميلة ، وأرادها على نفسها فامتنعت ، وخاف زوجها وهو من بني مخزوم حتى توارى عنه ، ثم كسر باب دارها وأخذها مدة ثم هربت منه ، ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد - وهو ابن قاضي مكة اسمه إسحاق بن محمد ، وكان

الصفحة 139