كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 140 """"""
جميلاً فأخذه قهراً ، فاجتمع أهل مكة ومن بها من المجاورين فصاروا في جمع كبير ، فأتوا محمد بن جعفر وقالوا : لنخلعنك ولنقتلنك أو لتردن علينا هذا الغلام ، فأغلق بابه وكلمهم من شباك ، وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه ويأخذ منه الغلام ، وحلف أنه لم يعلم به ، فأمنوه فركب إلى ابنه وأخذه منه ورده إلى أبيه ، ولم يلبثوا إلا يسيراً حتى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن ، فنزل المشاش فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر وأعلموه ذلك ، وحفروا خندقاً وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم ، فقاتلهم إسحاق ثم كره القتال فسار نحو العراق ، فلقيهم الجند الذين بعثهم هرثمة إلى مكة ، ومعهم الجلودي ورجاء بن جميل فردوه معهم ، فقاتلوا الطالبيين فهزموهم ، فطلب محمد بن جعفر الأمان فأمنوه ، ودخل العباسيون مكة في جمادى الآخرة وتفرق الطالبيون من مكة . وأما محمد بن جعفر فسار نحو الحجفة ، فأدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه ، وأعطاه دريهمات يتوصل بها ، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها وقاتل هارون بن المسيب والي المدينة عند الشجرة وغيرها ، عدة وقعات فانهزم محمد وفقئت عينه بسهم ، وقتل من أصحابه بشر كثير ورجع إلى موضعه ، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء بن جميل - وهو ابن عم الفضل بن سهل فأمناه ، وضمن له رجاء عن المأمون وعن الفضل الوفاء بالأمان ، فقبل ذلك وأتى مكة لعشر بقين من ذى الحجة ، فخطب الناس وقال إنني كان بلغني أن المأمون مات ، وكانت له في عنقي بيعة ، وكانت فتنة عمت الأرض ، فبايعني الناس ، ثم إنه صح عندي أن المأمون حي صحيح وأنا أستغفر الله من البيعة وقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها - كما خلعت خاتمي هذا من أصبعي ، فلا بيعة لي في رقابكم .
ثم سار في سنة إحدى ومائتين إلى العراق ، فسيره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو ، فلما سار المأمون إلى العراق صحبه فمات بجرجان .

الصفحة 140