كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 141 """"""
ذكر مسيرة هرثمة إلى المأمون وقتله
قال : فلما فرغ هرثمة من أمر أبي السرايا رجع ولم يأت الحسن بن سهل ، وسار إلى خراسان فأتته كتب المأمون في غير موضع ، أن يأتي إلى الشام والحجاز ، فقال : لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين ، إدلالاً منه عليه ولما يعرف من نصيحته له ولآبائه وأراد أن يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل بن سهل ، وما يكتم عنه من الأخبار ، وأنه لا يدع المأمون حتى ينتقل إلى بغداد ليتوسط سلطانه ، فعلم الفضل بذلك فعاجله بالتدبير عليه ، وقال للمأمون : إن هرثمة قد أنغل عليك البلاد والعباد ، ودس أبا السرايا - وهو من جنده - ولو أراد لم يفعل ذلك ، وقد كتب إليه عدة كتب ليرجع إلى الشام والحجاز فلم يفعل ، وقد جاء مشاقاً وإن أطلق كان هذا مفسدة لغيره ، فتغير قلب المأمون وأبطأ هرثمة إلى ذى القعدة ، فلما بلغ مرو خشي أن يكتم قدومه عن المأمون ، فأمر بالطبول فضربت لكي يسمعها المأمون فسمعها ، فقال : ما هذا قال : هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق ، فأمر المأمون بإدخاله ، فلما دخل قال له المأمون : مالأت أهل الكوفة والعلويين ، ووضعت أبا السرايا ولو شئت أن تأخذهم جميعاً لفعلت ، فذهب هرثمة يتكلم ويعتذر ، فلم يقبل قوله وأمر به فديس بطنه ، وضرب أنفه وسحب من يديه وحمل إلى الحبس ، فمكث أياماً ثم دسوا عليه من قتله وقالوا مات .
ذكر وثوب الحربية ببغداد
وفي هذه السنة كان الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل ، وسبب ذلك أن الحسن بن سهل كان بالمدائن لما شخص هرثمة إلى المأمون ، فلما بلغ أهل بغداد ما صنعه المأمون بهرثمة بعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام - وهو والي بغداد من قبله - أن امطل الجند من الحربية أرزاقهم . وكانت الحربية قبل ذلك قد وثبوا وقالوا : لا نرضى حتى نطرد الحسن وعماله عن بغداد فطردوهم ، وصيروا إسحاق بن موسى بن المهدي خليفة للمأمون ببغداد . واجتمع أهل الجانبين على ذلك ورضوا به . فدس الحسن إليهم وكاتب قوادهم . حتى شغبوا من جانب عسكر المهدي ، فحول

الصفحة 141