كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 142 """"""
الحربية إسحاق إليهم وأنزلوه على دجيل ، وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدي . وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام في الجانب الآخر هو ومحمد بن أبي خالد ، فدخلوا بغداد في شعبان . وقاتل الحربية ثلاثة أيام على قنطرة الصراة . ثم وعدهم رزق ستة أشهر إذا أدركت الغلة ، فسألوه تعجيل خمسين درهماً لكل رجل منهم ينفقونها في شهر رمضان ، فأجابهم إلى ذلك وجعل يعطيهم ، ثم هرب علي بن هشام بعد جمعة من الحربية ونزل بصرصر ، لأنه لم يف بالعطاء ، وقام بأمر الحربية محمد بن أبي خالد لأن علي بن هشام كان يستخف به ، فغضب من ذلك وتحول وهزموا علي بن هشام من صرصر ، وقيل : كان السبب في شغبهم أن الحسن بن سهل جلد عبد الله بن ماهان الحد ، فغضب الحربية وخرجوا .
وحج بالناس في هذه السنة المعتصم .
ودخلت سنة إحدى ومائتين .
ذكر ولاية منصور بن المهدي بغداد
في هذه السنة أراد أهل بغداد أن يبايعوا المنصور بن المهدي بالخلافة ، فامتنع من ذلك فأرادوه على الإمرة عليهم ، على أن يدعو للمأمون بالخلافة فأجابهم إلى ذلك ، وكان سبب ذلك أن أهل بغداد - لما أخرجوا علي بن هشام من بغداد واتصل حين إخراجه بالحسن سهل سار من المدائن إلى واسط ، وذلك في أول هذه السنة ، فاتبعه محمد بن أبي خالد مخالفاً له ، وقد تولى القيام بأمر الناس ، وولى سعيد بن الحسن بن قحطبة بالجانب الغربي ونصر بن حمزة بالجانب الشرقي ، وكان ببغداد منصور بن المهدي والفضل بن الربيع وخزيمة بن خازم ، وكان الفضل بن الربيع مختفياً كما تقدم إلى الآن ، فلما رأى محمداً قد بلغ واسط طلب منه الأمان فأمنه ، وظهر الفضل وسار محمد بن أبي خالد إلى الحسن على تعبئة ، وقد تحول الحسن عن واسط ، فوجه إليه الحسن بن سهل قواده وجنده ، فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم أصحاب محمد بعد العصر ، وثبت هو حتى جرح جراحات شديدة ، وانهزموا هزيمة قبيحة وقتل منهم كثير ، وذلك لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، ثم أتاه

الصفحة 142