كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 143 """"""
الحسن بن سهل واقتتلوا ، حتى جنهم الليل فرحل محمد وأصحابه ثم التقوا واقتتلوا مرة ثانية إلى الليل ، فاشتدت جراحات محمد فحمله ابنه أبو زنبيل إلى بغداد ، وخلف عسكره لست خلون من ربيع الآخر ، ومات محمد بن أبي خالد فدفن في داره سراً ، وأتى أبو زنبيل خزيمة بن خازم فأعلمه وفاة أبيه ، فأعلم خزيمة الناس وقرأ عليهم كتاب عيسى بن محمد إليه ، أنه قام بأمر الحرب مقام أبيه ، ثم كان بين الحسن وبين أولاده محمد بن أبي خالد وقعات ، وانتصر فيها أصحاب الحسن عليهم وهزموهم مرة بعد أخرى .
قال : ولما مات محمد قال بنو هاشم والقواد نصير منا خليفة ونخلع المأمون ، ثم أتاهم خبر هزيمة أولاد محمد فجدوا في ذلك ، وأرادوا منصور بن المهدي على الخلافة فأبى ، فجعلوه خليفة للمأمون ببغداد والعراق ، وقالوا : لا نرضى بالمجوسي الحسن بن سهل ، وقال المنصور : أنا خليفة أمير المؤمنين حتى يقدم ، أو يولي من أحب فرضي به الناس ، وعسكر بكلواذى .
ذكر البيعة بولاية العهد لعلي بن موسى الرضا
في هذه السنة جعل المأمون علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي الله عنه ولي عهد المسلمين ، والخليفة من بعده ولقبه الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأمر جنده بطرح السواد ولبس الخضرة وكتب بذلك إلى سائر الآفاق ، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، فتكلم بنو العباس في ذلك وقال بعضهم لا نرضاه ، وتكلموا في خلع المأمون والبيعة لإبراهيم بن المهدي ، فكان ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ذكر فتح جبال طبرستان وأسر ملك الديلم
في هذه السنة افتتح عبد الله بن خرداذبة - والي طبرستان - البلازر والشيزر من بلاد الديلم ، وافتتح طبرستان وأنزل شهريار بن شروين عنها . وأسر أبا ليلى ملك الديلم .