كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 144 """"""
وحج بالناس في هذه السنة إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي العباسي .
ودخلت سنة اثنتين ومائتين .
ذكر بيعة إبراهيم بن المهدي ببغداد وخلع المأمون
في هذه السنة بايع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي ولقبوه المبارك ، وخلعوا المأمون وذلك في أول المحرم ، وقيل لخمس مضين منه ، وبايعه سائر بني هاشم ، وكان المتولي لأمر البيعة المطلب بن عبد الله بن مالك ، وكان سبب ذلك ما ذكرناه ، من إنكار الناس ولاية الحسن بن سهل والبيعة لعلي بن موسى ، فوضع العباسيون رجلاً في يوم جمعة يقول : إنا نريد أن ندعو للمأمون ومن بعده لإبراهيم ، ووضعوا من يجيبه : إنا لا نرضى إلا أن تبايعوا لإبراهيم بن المهدي ومن بعده لإسحاق بن موسى الهادي وتخلعوا المأمون ، ففعلوا ذلك فلم يصل الناس جمعة وتفرقوا لليلتين بقيتا من ذى الحجة ، ثم خلعوا المأمون وبايعوا لإبراهيم ، وكان الذي سعى في هذا الأمر السندي وصالح صاحب المصلى ونصير الوصيف وغيرهم ، فلما فرغوا من البيعة وعد الجند رزق ستة أشهر ، ودافعهم بها فشغبوا فأعطاهم لكل رجل مائتي درهم ، وكتب لبعضهم على السواد بقيمة مالهم حنطة وشعيراً ، فخرجوا في قبضها فانتهبوا الجميع ، وأخذوا نصيب السلطان وأهل السواد . واستولى على الكوفة والسواد جميعه وعسكر بالمدائن . واستعمل على الجانب الغربي من بغداد العباس بن موسى الهادي وعلى الجانب الشرقي منها إسحاق بن موسى الهادي .
ذكر أخبار إبراهيم بن المهدي وما استولى عليه من الأماكن وما كان من أمره إلى أن خلع واستتر
ذكر استيلائه على قصر ابن هبيرة والكوفة
قال : وكان بقصر ابن هبيرة حميد بن عبد الحميد عاملاً للحسن بن سهل ، ومعه من القواد سعيد بن الساجور وأبو البط وغسان بن أبي الفرج ومحمد بن إبراهيم الإفريقي وغيرهم ، وكاتبوا إبراهيم على أن يأخذوا له قصر ابن هبيرة ، وكانوا قد انحرفوا عن حميد ، وكتبوا إلى الحسن بن سهل يخبرونه أن حميداً يكاتب إبراهيم ، وكتب حميد فيهم مثل ذلك ، فاستقدم الحسن حميد بن عبد الحميد فامتنع ، وخاف - إن هو سار إليه - سلم القواد ماله وعسكره إلى إبراهيم ، فألح الحسن عليه بالطلب