كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 146 """"""
ذكر خلع إبراهيم بن المهدي
وفي سنة ثلاث ومائتين خلع أهل بغداد إبراهيم بن المهدي ، وكان سبب ذلك أنه قبض على عيسى بن محمد بن أبي خالد ، لأنه كان يكاتب حميد بن عبد الحميد والحسن بن سهل ، ويظهر لإبراهيم الطاعة ، وكان إبراهيم يأمره بالخروج لقتال حميد فيعتذر ، أن الجند يطلبون أرزاقهم ومرة يقول حتى تدرك الغلة ، إلى أن توثق عيسى من الجيش وفارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم بن المهدي في يوم الجمعة سلخ شوال ، فجاء هارون بن محمد أخو عيسى فأعلم إبراهيم بذلك ، وجاء عيسى إلى باب الجسر فقال للناس : إني قد سألت حميد بن عبد الحميد أن لا يدخل عملي ولا أدخل عمله ، ثم أمر بحفر خندق بباب الجسر وباب الشام ، وبلغ إبراهيم قوله وفعله ، وكان عيسى قد سأل إبراهيم أن يصلي الجمعة بالمدينة ، فأجابه إلى ذلك ثم حذر إبراهيم وأرسل إلى عيسى يستدعيه ، فاعتل عليه فتابع رسله إليه فحضر عنده بالرصافة ، فلما دخل عليه عاتبه ساعة وعيسى يعتذر وينكر بعض ذلك ، ثم أمر به إبراهيم فضرب وحبس ، وأخذ عدة من قواده وأهله فحبسهم ، ونجا بعضهم ومضى بعض من نجا إلى بعض ، وحرضوا الناس على إبراهيم ، وكان أشدهم العباس - خليفة عيسى - فاجتمعوا وطردوا عامل إبراهيم على الجسر والكرخ وغيره ، وكتب العباس إلى حميد يسأله أن يقدم عليهم ، حتى يسلموا إليه بغداد ، فسار حميد حتى أتى نهر صرصر ، وخرج إليه العباس وقواد بغداد فلقوه ، وكانوا قد شرطوا عليه أن يعطي لكل جندي خمسين درهماً ، فأجابهم إلى ذلك ووعدهم أن يضع لهم العطاء يوم السبت في الياسرية ، على أن يدعوا للمأمون بالخلافة يوم الجمعة ويخلعوا إبراهيم فأجابوه إلى ذلك ، ولما بلغ إبراهيم الخبر أخرج عيسى ومن معه من الحبس وسأله أن يرجع إلى منزله ويكفيه هذا الأمر فأبى ذلك ، فلما كان يوم الجمعة أحضر العباس - محمد بن أبي رجاء الفقيه - فصلى بالناس الجمعة ودعا للمأمون بالخلافة ، وجاء حميد إلى الياسرية فعرض جند بغداد ، وأعطاهم الخمسين التي وعدهم بها فسألوه أن ينقصهم