كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 147 """"""
عشرة عشرة ، لما تشاءموا به من علي بن هشام حين أعطاهم الخمسين وقطع العطاء عنهم ، فقال حميد : لا ، بل أزيدكم عشرة ، فلما بلغ ذلك إبراهيم دعا عيسى وسأله أن يقاتل حميداً ، فأجابه إلى ذلك فخلى سبيله ، وكلم عيسى الجند ووعدهم أن يعطيهم مثل ما أعطاهم حميد فأبوا ذلك ، فعبر إليهم عيسى وقواد الجانب الشرقي ، ووعد أولئك الجند أن يزيدهم على الستين فشتموه ، وقالوا : لا نريد إبراهيم ، فقاتلهم ساعة ثم ألقى نفسه في وسطهم حتى أخذوه شبه الأسير ، فأخذه بعض قواده فأتى به منزله ورجع الباقون إلى إبراهيم ، فأخبروه بالخبر فاغتم لذلك .
ذكر اختفاء إبراهيم بن المهدي
كان سبب ذلك أن حميد بن عبد الحميد تحول فنزل عند أرحاء عبد الله بن مالك ، فلما رأى أصحاب إبراهيم وقواده ذلك تسللوا فصار عامتهم عنده ، فأخرج إبراهيم جميع من بقي عنده فالتقوا واقتتلوا ، فهزمهم حميد وتبعهم أصحابه حتى أدخلوهم بغداد ، وذلك في سلخ ذى القعدة ، فلما كان الأضحى اختفى الفضل بن الربيع ثم تحول إلى حميد ، وجعل الهاشميون والقواد يأتون حميداً واحداً بعد واحد ، فلما رأى إبراهيم ذلك سقط في يده ، وبلغه أن أصحابه يريدون أن يسلموه إليهم فداراهم حتى جنه الليل ، واختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة ، ولم يزل متوارياً حتى ظفر به المأمون في سنة عشر ومائتين على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وكانت أيام إبراهيم سنة وأحد عشر شهراً واثني عشر يوماً ، واستقر بعده علي بن هشام على شرقي بغداد ، وحميد على غربيها . نعود إلى بقية حوادث سنة اثنتين ومائتين خلاف أخبار إبراهيم بن المهدي .
ذكر مسير المأمون إلى العراق وقتل ذو الرئاستين الفضل بن سهل
وفي سنة اثنتين ومائة سار المأمون من مرو إلى العراق ، واستخلف على خراسان غسان بن عباد ، وكان مسيره أن علي بن موسى الرضا أخبره ما الناس فيه من الفتنة منذ قتل الأمين ، وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من أخبار الناس وأهل بيته ، وأن الناس قد نقموا عليه أشياء ، وأنهم يقولون مسحور مجنون ، وأنهم قد بايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة ، فقال له المأمون : لم يبايعوه بالخلافة وإنما صيروه