كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 148 """"""
أميراً ، يقوم بأمرهم على ما أخبر به الفضل ، فأعلمه أن الفضل قد كذبه ، وأن الحرب قائمة بين الحسن وإبراهيم ، وأن الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه الفضل ومكاني وبيعتك لي من بعدك ، فقال المأمون : ومن يعلم ذلك ؟ فقال يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وغيرهم من وجوه العسكر ، فأمر بإدخالهم فدخلوا فسألهم عما أخبر به علي بن موسى ، فلم يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل أن لا يعرض إليهم ، فضمن لهم ذلك وكتب لهم خطه به ، فأخبروه بما أخبره به علي بن موسى ، وأخبروه أن أهل بغداد يسمون إبراهيم الخليفة السني ، وأنهم يتهمون المأمون بالرفض لمكان علي بن موسى ، وأعلموه ما الناس فيه وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة ، وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه فقتله الفضل ، وأنه إذا لم يتدارك أمره وإلا خرجت الخلافة من يده ، وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما يعلمه ، وأخرج من الأمر كله وضعف أمره ، وشغبت عليه جنده ، وأنه لو كان ببغداد ضبط الملك ، وأن الدنيا قد تفتقت من أطرافها وأقطارها ، وسألوه أن يخرج إلى بغداد فإن أهلها لو رأوه أطاعوه ، فلما تحقق ذلك أمر بالرحيل فعلم الفضل بالحال ، فضرب بعضهم وحبس بعضهم ونتف لحى بعضهم ، فذكر علي بن موسى ذلك للمأمون ، فقال : أنا أداري ، ثم أرتحل ، فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام ، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان ، وكان الذين قتلوه أربعة : أحدهم غالب المسعودي الأسود ، وقسطنطين الرومي ، وفرج الديلمي ، وموفق الصقلبي وكان عمره ستين سنة ، وهربوا بعد قتله فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار ، فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينوري ، فقالوا للمأمون : أنت أمرتنا بقتله ، فأمر بهم فضربت رقابهم ، ثم أحضر عبد العزيز بن عمران وغيره ، وسألهم فأنكروا أن يكونوا علموا بشيء من ذلك ، فلم يقبل منهم وقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل ، وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل ، وأنه قد صيره مكانه ، ورحل المأمون إلى العراق .
وفيها تزوج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل ، وفيها زوج المأمون ابنته أم حبيب من علي بن موسى الرضا ، وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن موسى بن جعفر ، ودعا لأخيه بعد المأمون بولاية العهد .