كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
ودخلت سنة ثلاث ومائتين .
ذكر وفاة علي بن موسى الرضا ولي العهد
كانت وفاته في آخر صفر بمدينة طوس ، وكان سبب ذلك أنه أكل عنباً فأكثر منه فمات فجأة ، وصلى عليه المأمون ودفنه عند قبر أبيه الرشيد ، وقيل إن المأمون سمه في عنب ، واستبعد ذلك جماعة وأنكروه . قال : ولما مات كتب المأمون إلى الحسن بن سهل يعلمه بموته ، وما دخل عليه من المصيبة بموته ، وكتب إلى أهل بغداد وبني العباس والموالي يعلمهم بموته ، وأنهم إنما نقموا بيعته وقد مات ، وسألهم الدخول في طاعته فأغلظوا له في الجواب ، وكان مولد علي بن موسى بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة .
وحج بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي ، وفيها غلبت السوداء على الحسن بن سهل وتغير عقله حتى شد في الحديد وحبس ، فكتب القواد إلى المأمون بذلك فجعل في عسكره دينار بن عبد الله .
ودخلت سنة أربع ومائتين .
ذكر قدوم المأمون بغداد
في هذه السنة قدم المأمون بغداد وانقطعت الفتن ، وخرج إليه أهل بيته والقواد ووجوه الناس ، وكان كتب إلى طاهر وهو بالرقة ليوافيه بالنهروان فأتاه بها ، ودخل بغداد في منتصف صفر ولباسه ولباس أصحابه الخضرة ، فنزل الرصافة ثم تحول فنزل قصره على شاطيء دجلة ، وأمر القواد أن يقيموا في معسكرهم ، وكان الناس يحرقون كل ملبوس يرونه من السواد على إنسان ، فمكثوا ثمانية أيام كذلك ، فتكلم بنو العباس وقواد خراسان ، فقيل إنه أمر طاهر بن الحسين أن يسأل حوائجه ، فكان أول حاجة سألها أن يلبس السواد ، فأجابه إلى ذلك وجلس المأمون للناس وأحضر سواداً فلبسه ، ودعا بخلعة سوداء فألبسها طاهراً ، وخلع على قواده السواد ، وذلك لسبع بقين من صفر منها .