كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
ودخلت سنة سبع ومائتين .
في هذه السنة خرج عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلاد عك من اليمن ، يدعو إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان سبب خروجه أن عمال اليمن أساءوا السيرة في الناس ، فبايعوا عبد الرحمن فوجه المأمون إليه دينار بن عبد الله في جيش كثيف ، وكتب معه بأمانه ، فحضر دينار الموسم وحج بالناس ، ثم سار إلى اليمن فبعث إلى عبد الرحمن بأمانه فقبله ، ودخل في طاعة المأمون ووضع يده في يد دينار ، فخرج به إلى المأمون ، فمنع المأمون عند ذلك الطالبيين من الدخول عليه ، وأمرهم بلبس السواد .
ذكر وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان واستعمال ابنه طلحة
كانت وفاته في جمادى الأولى من هذه السنة ، قال كلثوم بن ثابت بن أبي سعيد : كنت على بريد خراسان ، فلما كان في سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة ، فصعد طاهر المنبر فلما بلغ ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له ، وقال : اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك ، واكفها مؤونة من بغى عليها وحشد فيها ، بلم الشعث وحقن الدماء وإصلاح ذات البين ، قال : فقلت في نفسي أنا أول مقتول لأني لا أكتم الخبر ، فانصرفت فاغتسلت غسل الموتى وتكفنت ، وكتبت إلى المأمون ، فلما كان العصر دعاني طاهر ، وحدث به حادث في جفن عينيه فسقط ميتاً ، فخرج إلي ابنه طلحة فقال : هل كتبت بما كان ؟ قلت : نعم ، قال : فاكتب بوفاته وبقيام طلحة بأمر الجيش ، فوردت الخريطة على المأمون بخلعه ، فدعا أحمد بن أبي خالد فقال : سر فإيت بطاهر - كما زعمت وضمنت ، وكان هو قد أشار على المأمون بولاية طاهر خراسان وضمنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أبيت الليلة ، قال : لا ، فلم يزل به حتى أذن له في المبيت ، ووافت الخريطة الأخرى ليلاً بموته ، فدعاه فقال : قد مات طاهر فمن ترى ؟ قال : ابنه طلحة ، قال : اكتب بتوليته فكتب بذلك ، ولما ورد الخبر بموت طاهر قال المأمون : لليدين والفم ، الحمد لله الذي قدمه وأخرنا . وكان طاهر أعور وفيه يقول بعضهم :
يا ذا اليمينين وعين واحده . . . نقصان عين ويمين زائده