كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
منها :
نفسي فداؤك إذ تضل معاذري . . . وألوذ منك بفضل حلم واسع
أملاً لفضلك والفواضل شيمة . . . دفعت بناءك للمحل اليافع
فبذلت أفضل ما يضيق ببذله . . . وسع النفوس من الفعال البارع
وعفوت عمن لم يكن عن مثله . . . عفو ولم يشفع إليك بشافع
إلا العلو عن العقوبة بعدما . . . ظفرت يداك بمستكين خاضع
فرحمت أطفالاً كأفراخ القطا . . . وعويل عانسة كقوس النازع
الله يعلم ما أقول فإنها . . . جهد الألية من حنيف راكع
ما إن عصيت والغواة تقودني . . . أسبابها إلا بنية طائع
حتى إذا علقت حبائل شقوتي . . . بردىً إلى حفر المهالك هائع
لم أدر أن لمثل جرمي غافراً . . . فوقفت أنظر أي حتف مصارعي
رد الحياة علي بعد ذهابها . . . ورع الإمام القادر المتواضع
ومنها :
كم من يد لم تحدثني بها . . . نفسي إذا آلت إلي مطامعي
أسديتها عفواً إلي هنيئة . . . وشكرت مصطنعاً لأكرم صانع
إن الذي قسم الخلافة حازها . . . من صلب آدم في الإمام السابع
جمع القلوب عليك جامع أمرها . . . وحوى رداؤك كل خير جامع
قال : فلما أنشدها قال المأمون : أقول كما يوسف لإخوته " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " وروى أبو الفرج الأصفهاني بسنده عن محمد بن عمرو الأنباري قال : لما ظفر المأمون بإبراهيم بن المهدي أحب أن يوبخه على رءوس الناس ، فجيء بإبراهيم يحجل في قيوده ، فوقف على طرف الإيوان وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين

الصفحة 154