كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
الخاصة والعامة ، ووكل به رجلاً من قبله يثق به ليعرفه أخباره وما يتكلم به ، فكتب إليه الموكل أن إبراهيم - لما بلغه المنع من داري الخاصة والعامة - تمثل :
يا سرحة الماء قد سدت مواردها . . . أما إليك طريق غير مسدود
لحائم حام حتى لا حيام به . . . محلاً عن طريق الماء مردود
فلما قرأها المأمون بكى وأمر بإحضاره من وقته مكرماً ، وأنزله في مرتبته ، فلما دخل على المأمون قبل البساط وقال :
البر بي منك وطا العذر عندك لي . . . دون اعتذاري فلم تعذر ولم تلم
وقام علمك بي فاحتج عندك لي . . . مقام شاهد عدل غير متهم
رددت مالي ولم تمنن علي به . . . وقبل ردك مالي قد حقنت دمي
فبؤت منك وقد كافأتها بيد . . . هي الحياتان من موت ومن عدم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به . . . فلا عدمناك من عارف ومنتقم فقال : اجلس يا عم آمناً مطمئناً . فلن ترى أبداً مني ما تكرهه ، إلا أن تحدث حدثاً أو تتغير عن طاعة ، وأرجو ألا يكون ذلك إن شاء الله تعالى . وروى الفضل بن مروان قال : لما دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون - لما ظفر به - كلمه بكلام كان سعيد بن العاص كلم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه واستعطفه به ، وكان المأمون يحفظ الكلام فقال المأمون : هيهات يا إبراهيم ، هذا كلام سبقك به فحل بني أمية وقارحهم سعيد بن العاص وخطب به معاوية بن أبي سفيان ، فقال له إبراهيم : يا أمير المؤمنين - وأنت أيضاً إن عفوت فقد سبقك فحل بني حرب وقارحهم إلى العفو ، فلا تكن حالي عندك في ذلك أبعد من حال سعيد عند معاوية ، فإنك أشرف منه وأنا أشرف من سعيد ، وأنا أقرب إليك من سعيد إلى معاوية ، وإن أعظم الهجنة تسبق أمية هشاماً إلى مكرمة فقال له : صدقت يا عم قد عفوت عنك .
ذكر بناء المأمون ببوران ابنة الحسن بن سهل
في هذه السنة بنى المأمون بها في شهر رمضان ، وكان المأمون قد سار من بغداد إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن ، فنزله وزفت إليه بوران ، فلما دخل إليها