كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
المأمون كان عندها حمدونة بنت الرشيد وأم جعفر زبيدة والدة الأمين وجدتها - أم الفضل وأم الحسن ابني سهل ، فلما دخل نثرت عليه جدتها ألف لؤلؤة من أنفس ما يكون ، فأمر المأمون بجمعه وأعطاه لبوران ، وقال : سلي حاجتك فأمسكت ، فقالت جدتها : سلي سيدك فقد أمرك ، فسألته الرضا عن إبراهيم بن المهدي ، فقال : قد فعلت ، وسألته الإذن لأم جعفر في الحج فأذن لها ، وألبستها أم جعفر البدنة اللؤلؤ الأموية ، وأوقد المأمون في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون مناً ، وأقام المأمون عند الحسن سبعة عشر يوماً ، يعد له كل يوم ولجميع من معه ما يحتاج إليه ، وخلع الحسن على القواد على مراتبهم وحملهم ووصلهم ، وكتب الحسن أسماء ضياعه ونثرها . وحكى عبد الملك بن عبد الله بن عبدون الحضرمي الشبلي ، في كتابه المترجم بكمامة الزهر وصدفة الدرر ، قال حكى إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي قال : قال لي المأمون يوماً : هذا يوم سرور ، ثم قال للغلمان : خذوا علينا الباب واحضروا بالشراب ، فبقينا بقية يومنا في أنس وشرب ، فلما كان الليل قال لي : يا إسحاق إني أريد الصبوح ، فكن بمكانك حتى أدخل إلى الحرم وأخرج إليك ، فاستبطأت خروجه فقلت : اشتغل وغلب عليه النبيذ ونسيني ، وكانت عندي جارية بكر كنت اشتريتها فتطلعت لها نفسي ، فنهضت فقال لي العبد : قد انصرف عبدك بدابتك ، فمشيت فلما صرت ببعض الطريق أحسست بالبول ، فعدلت عن الطريق وقضيت حاجتي ، فلما أردت أن أستجمر عدلت إلى حائط ، وإذا بزنبيل كبير معلق ، قد ألبس بالديباج وفيه أربعة أحبل من الابريسم ، فقلت : إن له لأمراً ، ثم تجاسرت وجلست فيه فجذب ، وإذا أربع جوار يقلن بالسعة : أصديق أم جديد ؟ فقلت جديد ، فسارت إحداهن بين يدي حتى أدخلتني إلى مجلس لم أر مثله ، فجلست في أدنى مجالسه ، وإذا بوصائف بأيديهن الشمع والمجامر يتبخر فيها العود ، وبينهن جارية كالبدر الطالع ذات دل وشكل ، فنهضت لدخولها فقالت مرحباً بالضيف ، وسألتني عن دخولي ، فقلت : عن غيرما قصد ، قالت فما السبب ؟ قلت انصرفت من عند بعض