كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
فإن المجالس بالأمانات ، فقلت : يا أمير المؤمنين - ومثلي يحتاج إلى وصية قال : فلما أصبحنا أمر بحمل المال إليه ، ونقلت إليه من يومها ، قال إسحاق فما فهت بالخبر إلا بعد موت المأمون . قال ابن عبدون : وذكر أنه لما أراد أن يعرس بها أمر بإخراج الفساطيط والقباب ، وأن تضرب على ضفة دجلة في موضع منخفض ، وخرج وجوه الناس لحضور ذلك وعامة الناس للتنزه ، وكانت النفقة من عند الحسن بن سهل على كل من حضر . قال : وكان عدد الملاحين منهم خاصة أرباب الزلاليات والزواريق وما شاكلها - الذين يحملون الناس في مراكبهم إلى موضع العرس - عشرة آلاف ، ويقال إنه لما بسطت القبة التي دخل فيها المأمون على بوران خير الحسن الخاصة - ممن حضر ذلك العرس - بين مائة دينار وحلة أو قبضة من أرض تلك القبة ، فيقال إن القابض بكفه من أرض القبة كان أرجح ممن أخذ مائة دينار وحلة ، فإنه ربما كان يخرج من قبضته حجر ياقوت أو حجر زمرد أو درة نفيسة تساوي أضعاف ذلك القدر .
ذكر مسير عبد الله بن طاهر إلى مصر وفتحها فتح الإسكندرية
وفي سنة عشر ومائتين سار عبد الله بن طاهر إلى مصر وافتتحها ، واستأمن له عبيد الله بن السري ، وكان سبب مسيره أن عبيد الله بن السري كان قد تغلب على مصر وخلع الطاعة ، وخرج جمع من الأندلس فغلبوا على الإسكندرية ، واشتغل عبد الله بن طاهر عنهم بحرب نصر بن شبث ، فلما فرغ منه سار نحو مصر ، فلما قرب منها قدم قائداً من قواده إليها لينظر موضعاً يعسكر فيه ، وكان ابن السري قد خندق على مصر ، فاتصل الخبر به فخرج إلى القائد وقاتله قتالاً شديداً ، والقائد في قلة فسير بريداً إلى عبد الله بن طاهر يخبره ، فحمل عبد الله الرجال على البغال وجنبوا الخيل ، وأسرعوا السير فلحقوا القائد وهو يقاتل ، فلما رأى ابن السري ذلك لم يثبت بين أيديهم ، وانهزم وتساقط أكثر أصحابه في الخندق ، فهلك منهم بالسقوط أكثر ممن قتل بالسيف ، ودخل ابن السري مصر وأغلق الباب ، وحاصره عبد الله فأرسل إليه في الليل ألف وصيف ووصيفة مع كل واحد منهم ألف دينار ، فردهم ابن طاهر وكتب إليه : لو قبلت هديتك نهاراً لقبلتها ليلاً . " بل أنتم بهديتكم تفرحون . ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون " . فعندها طلب ابن السري الأمان فأمنه . ثم بعث عبد الله بن طاهر إلى الإسكندرية يؤذن الذين

الصفحة 160