كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
ذكر خلع أهل قم المأمون وما كان من أمرهم
في هذه السنة خلع أهل قم المأمون ومنعوا الخراج ، وكان سبب ذلك أن المأمون لما سار من خراسان إلى العراق أقام بالري عدة أيام ، وأسقط عنهم شيئاً من خراجهم ، فطمع أهل قم أن يضع عنهم كذلك ، فكتبوا إليه يسألونه الحطيطة ، وكان خراجهم ألفي ألف درهم ، فلم يجبهم المأمون إلى ما سألوا فامتنعوا من أدائه ، فوجه المأمون إليهم علي بن هشام وعجيف بن عنبسة فحاربوهم فظفروا بهم ، وقتل يحيى بن عمران وهدم سور المدينة وجباها على سبعة آلاف ألف درهم ، وكانوا يتظلمون من ألفي ألف درهم .
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد أمير مكة .
ودخلت سنة إحدى عشرة ومائتين .
في هذه السنة قتل السيد بن أنس الأزدي أمير الموصل ، وسبب قتله أن زريق بن علي بن صدقة الأزدي الموصلي كان قد تغلب على الجبال ما بين الموصل وأذربيجان ، وجرى بينه وبين الرشيد حروب كثيرة ، فلما كان في هذه السنة جمع زريق جمعاً كثيراً ، قيل كانوا أربعين ألفاً ، وبعثهم إلى الموصل لحرب السيد فخرج إليهم في أربعة آلاف ، فالتقوا واقتتلوا فحمل السيد بنفسه وكانت عادته ، وحمل عليه رجل من أصحاب زريق ، فقتل كل منهما صاحبه ، ولما بلغ المأمون قتله غضب لذلك ، وولى محمد بن حميد الطوسي حرب زريق وبابك الخرمي ، واستعمله على الموصل . وفيها قدم عبد الله بن طاهر بغداد ، فتلقاه العباس بن المأمون والمعتصم وسائر الناس . وفيها أمر المأمون منادياً برئت الذمة ممن ذكر معاوية بخير أو فضله على أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وحج بالناس صالح بن العباس وهو أمير مكة .

الصفحة 162