كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 163 """"""
ودخلت سنة اثنتي عشرة ومائتين .
ذكر استيلاء محمد بن حميد على الموصل
قد قدمنا أن المأمون استعمله على حرب بابك الخرمي ، وأمره أن يجعل طريقه على الموصل ليصلح أمرها ، ويحارب زريق بن علي ، فسار إلى الموصل ومعه جيشه ، وجمع فيها الرجال من اليمن وربيعة وسار نحوه ، فالتقوا على الزاب فدعاه محمد إلى الطاعة فامتنع ، فناجزه واقتتلوا فانهزم زريق وأصحابه ، ثم أرسل بطلب الأمان فأمنه محمد ، فنزل إليه وسيره إلى المأمون ، وكتب المأمون إلى محمد يأمره بأخذ ما لزريق من قرى ورستاق ومال وغيره . يأخذ ذلك لنفسه ، فجمع محمد أولاد زريق وإخوته وأهله وأخبرهم بما أمر به المأمون ، فأطاعوه لذلك ، ثم قال لهم : إن أمير المؤمنين قد أمر لي به ، وقد قبلته ورددته عليكم فشكروه ، ثم سار إلى أذربيحان واستخلف على الموصل محمد بن السيد ، وقصد المخالفين المتغلبين على أذربيجان ، فأخذهم وسيرهم إلى المأمون ، وسار لمحاربة بابك .
وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ، وتفضيل علي بن أبي طالب على جميع الصحابة رضي الله عنهم ، وكان ذلك في شهر ربيع الأول .
وحج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد .
ودخلت سنة ثلاث عشرة ومائتين .
في هذه السنة ولى المأمون ابنه العباس الجزيرة والثغور والعواصم ، وولى أخاه أبا إسحاق المعتصم الشام ومصر ، وأمر لكل واحد منهما ولعبد الله بن طاهر بخمسمائة ألف درهم .
وفيها خلع عبد السلام وابن جليس المأمون بمصر في القيسية واليمانية ، وظهرا بها ووثبا بعامل المعتصم وهو عمير بن الوليد الباذغيسي ، فقتلاه في شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة ، فسار المعتصم إلى مصر وقاتلهما فقتلهما وافتتح مصر واستقامت أمورها ، واستعمل عليها عماله .
وحج بالناس فيى هذه عبد الله بن عبيد الله بن العباس

الصفحة 163