كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
ودخلت سنة ست عشرة ومائتين .
ذكر فتح هرقلة
في هذه السنة عاد المأمون إلى بلاد الروم ، وسبب ذلك أنه بلغه أن ملك الروم قتل ألفاً وستمائة من أهل طرسوس والمصيصة ، فسار حتى دخل أرض الروم في جمادى الأولى ، إلى منتصف شعبان ، وقيل كان سبب دخوله إليها أن ملك الروم كتب إليه بدأ بنفسه ، فسار إليه ولم يقرأ كتابه ، وسار إلى هرقلة فخرج أهلها على صلح ، ووجه أخاه أبا إسحاق المعتصم فافتتح ثلاثين حصناً ومطمورة ووجه يحيى بن أكثم من طوانة فأغار وقتل وسبى وحرق ورجع ، ثم عاد المأمون إلى دمشق .
وفيها ظهر بمصر عبدوس الفهري ، ووثب على عمال المعتصم فقتل بعضهم في شعبان ، فسار المأمون من دمشق إلى مصر في منتصف ذى الحجة ، فوصل إليها في المحرم سنة سبع عشرة فأتى بعبدوس الفهري فضرب عنقه ، وعاد إلى الشام ، وفيها قدم الأفشين من برقة إلى مصر ، فأقام بها ثم كان من أمره وتمكنه ما نذكره ، وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا ، فبدلوا بذلك في منتصف شهر رمضان ، فقاموا قيامه وكبروا ثلاثاً ، ثم فعلوا ذلك في الصلوات المكتوبة ، وفيها ماتت أم جعفر زبيدة ابنة جعفر بن المنصور أم الأمين .
وحج بالناس سليمان بن عبد الله بن سليمان وقيل عبد الله بن عبيد الله .
ودخلت سنة سبع عشرة ومائتين .
وفي هذه السنة ظفر الأفشين بالفرما من أرض مصر ، ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون ، وفيها قتل المأمون علي بن هشام ، وكان قد استعمله على أذربيجان والجبال وقم وأصفهان في سنة أربع عشرة ، فبلغ المأمون أنه ظلم وأخذ الأموال وقتل الرجال ، فوجه إليه المأمون عجيف بن عنبسة في سنة ست عشرة ، فثار به علي بن هشام وأراد قتله واللحاق ببابك ، فظفر به عجيف وقدم به على المأمون فقتله ، وقتل أخاه حسيناً في جمادى الأولى ، وطيف برأس علي في العراق وخراسان والشام ومصر ، ثم ألقي في البحر .