كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
وفيها عاد المأمون إلى بلاد الروم ، فأناخ عجيف على لؤلؤة مائة يوم ، ثم رحل عنها فخدع أهلها عجيفاً حتى أسروه ، وبقي عندهم ثمانية أيام ثم أخرجوه ، وجاء توفيل - ملك الروم - فأحاط بعجيف فسير المأمون إليه الجنود فارتحل ملك الروم قبل موافاتهم . وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان .
وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي .
ودخلت سنة ثماني عشرة ومائتين .
ذكر المحنة بالقرآن المجيد
في هذه السنة كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد في امتحان القضاة والفقهاء والمحدثين بالقرآن ، فمن أقر أنه مخلوق محدث خلى سبيله ، ومن أبى أعلمه به ليأمر فيه برأيه ، وطول كتابه بإقامة الدليل على خلق القرآن وكان الكتاب في شهر ربيع الأول ، وأمره بإنفاذ سبعة نفر منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأبو مسلم مستملي يزيد بن هارون ، ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وإسماعيل بن أبي مسعود ، وأحمد الدورقي . فأشخصوا إليه فامتحنهم وسألهم عن القرآن . فأجابوا جميعاً أن القرآن مخلوق فأعادهم إلى بغداد . وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره وشهر قولهم بحضرة المشايخ من أهل الحديث . فأقروا بذلك فخلى سبيلهم . وورد كتاب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم بامتحان القضاة والفقهاء . فأحضر أبا حسان الزيادي ، وبشر بن الوليد الكندي ، وعلي بن أبي مقاتل ، والفضل بن غانم ، والذيال بن الهيثم وسجادة ، والقواريري ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة ، وسعدويه الواسطي ، وعلي بن الجعد ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وابن الهرش ، وابن علية الأكبر ويحيى بن عبد الرحمن العمري ، وشيخاً آخر من ولد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه - كان قاضي الرقة ، وأبا نصر التمار ، وأبا معمر القطيعي ، ومحمد بن

الصفحة 166