كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
حاتم بن ميمون ، ومحمد بن نوح المضروب ، وابن الفرخان ، وجماعة منهم النضر بن شميل ، وابن علي بن عاصم ، وأبو العوام البزاز ، وابن شجاع ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، فأدخلوه جميعاً على إسحاق فقرأ عليهم كتاب المأمون مرتين حتى فهموه ، ثم قال لبشر بن الوليد : ما تقول في القرآن ؟ فقال : قد عرف أمير المؤمنين مقالتي غير مرة ، قال : قد تجدد من كتاب أمير المؤمنين ما ترى ، قال : أقول القرآن كلام الله ، قال : لم أسألك عن هذا أمخلوق هو ؟ قال : الله خالق كل شيء ، قال : والقرآن شيء ؟ قال : نعم ، قال : فمخلوق هو ؟ قال : ليس بخالق ، قال : ليس عن هذا سألتك - أمخلوق هو ؟ قال : ما أحسن غير ما قلت لك ، وقد استعهدت أمير المؤمنين ألا أتكلم فيه ، وليس عندي غير ما قلت لك ، فأخذ إسحاق رقعة فقرأها عليه ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله أحد فرد ، لم يكن قبله شيء ولا يشبهه شيء من خلقه ، في معنى من المعاني ووجه من الوجوه ، قال للكاتب : اكتب ما قال . ثم قال لعلي بن أبي مقاتل : ما تقول ؟ قال : قد سمعت كلامي في هذا لأمير المؤمنين غير مرة ، وما عندي غيره ، فامتحنه بالرقعة فأقر بما فيها ، ثم قال له : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام الله ، قال : لم أسألك عن هذا ، قال : القرآن كلام الله ، فإن أمرنا أمير المؤمنين بشيء سمعناه وأطعنا ، فقال للكاتب اكتب مقالته ، ثم قال للذيال نحواً من مقالته لعلي بن أبي مقاتل ، فقال مثل ذلك ، ثم قال لأبي حسان الزيادي : ما عندك ؟ قال : سل عما شئت ، فقرأ عليه الرقعة فأقر بما فيها ، قال : ومن لم يقل هذا القول فهو كافر ، فقال له : القرآن مخلوق ؟ قال : القرآن كلام الله ، والله خالق كل شيء ، وأمير المؤمنين إمامنا ، وبسببه سمعنا عامة العلم ، وقد سمع ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ، وقلده الله أمرنا فصار يقيم حجتنا وصلواتنا ، ونؤدي إليه زكاة أموالنا ، ونجاهد معه ، ونرى إمامته ، فإن أمرنا ائتمرنا وإن نهانا انتهينا ، قال : والقرآن مخلوق ؟ فأعاد مقالته ، قال إسحاق فإن هذا مقالة أمير المؤمنين ، فقال : قد تكون مقالته ولا يأمر بها الناس ، وإن أخبرتني أن أمير المؤمنين أمرك أن أبلغك شيئاً ، فقال أبو حسان : وما عندي إلا السمع والطاعة ، فأمرني أأتمر ، فقال : ما أمرني أن آمركم ، وإنما أمرني أن أمتحنكم ، ثم قال لأحمد بن حنبل : ما تقول في القرآن ؟ قال : كلام الله ، قال : أمخلوق هو ؟ قال : هو كلام الله ما أزيد عليها ، فامتحنه بالرقعة ، فلما أتى إلى " ليس