كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
كمثله شيء وهو السميع البصير " وأمسك عن لا يشبهه شيء من خلقه في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه فاعترض عليه ابن البكاء الأصغر فقال : أصلحك الله - إنه يقول سميع من أذن ، بصير من عين ، فقال إسحاق لأحمد : ما معنى قولك سميع بصير ؟ قال : كما وصف نفسه ، قال : فما معناه ؟ قال : لا أدري - كما هو وصف نفسه ، ثم دعاهم رجلاً رجلاً - كلهم يقول القرآن كلام الله إلا قتيبة ، وعبيد الله بن محمد بن الحسن ، وابن عليه الأكبر ، وابن البكاء ، وعبد المنعم بن إدريس بن بنت وهب بن منبه ، والمظفر بن مرجا ، ورجلاً من ولد عمر بن الخطاب قاضي الرقة ، وابن الأحمر فأما ابن البكاء فإنه قال : القرآن مجعول لقوله عز وجل " إنا جعلناه قرآناً عربياً " ، والقرآن محدث لقوله عز وجل " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " ، قال إسحاق : فالمجعول مخلوق ، قال : نعم ، قال : والقرآن مخلوق قال : لا أقول مخلوق ولكنه مجعول ، فكتب مقالته ومقالات القوم ووجهها إلى المأمون ، فأجاب المأمون يذمهم ويذكر كلاً منهم ويعيبه ويقع فيه بشيء ، وأمره أن يحضر بشر بن الوليد وإبراهيم بن المهدي ويمتحنهما ، فإن أجابا وإلا ضرب أعناقهما ، وأما من سواهما فمن أجاب إلى القول بخلق القرآن ، وإلا حملهم موثقين بالحديد إلى عسكره مع نفر يحفظونهم ، فأحضرهم إسحاق وأعلمهم بما أمر المأمون فأجاب القوم كلهم إلا أربعة نفر : منهم أحمد بن حنبل ، وسجادة ، والقواريري ، ومحمد بن نوح المضروب ، فأمر بهم إسحاق فشدوا في الحديد ، فلما كان الغد دعاهم في الحديد وأعاد عليهم المحنة ، فأجاب سجادة والقواريري ، وأصر أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح على قولهما ، فشدوا في الحديد ووجهما إلى طرسوس ، وكتب إلى المأمون بتأويل القوم فيما أجابوه ، فأجابه المأمون أنه بلغني عن بشر بن الوليد أنه تناول الآية التي أنزلها الله عز وجل في عمار بن ياسر " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " فقد أخطأ التأويل ، إنما عنى الله تعالى بهذه الآية من كان معتقداً للإيمان مظهراً للشرك ، وأما من كان معتقداً للشرك مظهراً للإيمان فليس هذا له ، فأشخصهم جميعهم إلى طرسوس ليقيموا بها إلى أن يخرج أمير المؤمنين من بلاد الروم ، فأحضرهم إسحاق وسيرهم جميعاً إلى العسكر وهم : أبو حسان الزيادي ، وبشر بن الوليد ، والفضل بن غانم ، وعلي بن أبي مقاتل ، والذيال بن الهيثم ، ويحيى بن عبد الرحمن العمري ، وعلي بن الجعد ، وأبو العوام ، وسجادة ، والقواريري ، وابن الحسن بن علي بن عاصم ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، والنضر بن شميل ، وأبو نصر التمار ، وسعدويه الواسطي ، ومحمد بن حاتم بن ميمون ، وأبو معمر بن الهراش ، وابن الفرخان ، وأحمد بن شجاع ، وأبو هارون بن البكاء ، فلما صاروا إلى الرقة بلغهم موت المأمون فرجعوا إلى بغداد .

الصفحة 168