كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 170 """"""
إليك ، قال : اللهم نعم ، قال : هؤلاء بنو عمك ولد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فأحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم ، واقبل من محسنهم ، ولا تغفل صلاتهم في كل سنة عند محلها ، فإن حقوقهم تجب من وجوه شتى ، اتقوا الله ربكم حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واتقوا الله واعملوا له ، اتقوا الله في أموركم كلها ، أستودعكم الله ونفسي وأستغفر الله بما سلف مني إنه كان غفاراً ، فإنه ليعلم كيف ندمي على ذنوبي فعليه توكلت من عظيمها وإليه أنيب ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، حسبي الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة .
قال : ولما اشتد مرضه وحضره الموت كان عنده ابن ماسويه ، فجاء من يلقنه فعرض عليه الشهادة ، فقال الطبيب : دعه فإنه لا يفرق في هذه الحال بين ربه وماني ، ففتح المأمون عينيه وأراد أن يبطش به فعجز ، وأراد الكلام فعجز عنه ، ثم قال : يا من لا يموت ارحم من يموت ، ومات من ساعته . ولما توفي حمله ابنه العباس وأخوه المعتصم إلى طرسوس ، فدفناه بها بدار خاقان خادم الرشيد ، وصلى عليه المعتصم ووكلوا به حرساً من أبناء طرسوس وغيرهم - مائة رجل ، وأجرى لكل منهم تسعين درهماً . وكان مولده للنصف من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، ومدة خلافته عشرون سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرون يوماً ، سوى تلك المدة التي كان فيها الاختلاف بينه وبين أخيه الأمين محصور .
ذكر صفته وشيء من أخباره وسيرته
كان المأمون ربعة أبيض طويل اللحية دقيقها قد وخطه الشيب ، وقيل كان أسمر تعلوه صفرة أجنى أعين ضيق الجبهة بخده خال أسود ، وهو أول من اتخذ الأتراك للخدمة وتغالى في أثمانهم ، فكان يشتري الواحد منهم بمائة ألف ومائتي ألف درهم ، وكان يحب سماع أخبار الناس ، حتى جعل برسم الأخبار ببغداد ألف عجوز