كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
وسبعمائة عجوز ، وكان كريماً وقع في يوم واحد بثلاثمائة ألف دينار ، وكان يقول : لو علم الناس ما عندي من حلاوة العفو لما تقربوا إلي إلا بالذنوب . وقال العتبي صاحب إسحاق بن إبراهيم كنت مع المأمون بدمشق ، وكان المأمون قد قل عنده المال حتى ضاق وشكى ذلك إلى المعتصم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، كأنك بالمال وقد وافاك بعد جمعة ، وكان قد حمل إليه من خراج ما يتولاه ثلاثون ألف ألف ألف درهم ، فلما ورد عليه المال قال ليحيى بن أكثم : اخرج بنا ننظر إلى هذا المال ، فخرجا ينظرانه وكان قد هييء بأحسن هيئة وحليت أباعره ، فنظر المأمون إليه واستكثره واستبشر به الناس ، فقال المأمون : يا أبا محمد - ننصرف بالمال ويرجع أصحابنا خائبين إن هذا للؤم ، ودعا محمد بن يزداد فقال له : وقع لآل فلان بألف ألف ولآل فلان بمثلها ولآل فلان بمثلها ، فما زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ألف - ورجله في الركاب ، ثم قال : ادفع الباقي إلى المعلى يعطيه جندنا ، قال : فقمت نصب عينيه فلما رآني وقع لي بخمسين ألفاً فقبضتها .
وكان أمر المأمون نافذاً من أفريقية المغرب إلى أقصى خراسان وما وراء النهر وولاية السند ، وقدم ملك التبت ومعه صنم من ذهب على سرير من ذهب مرصع بالجوهر فأسلم الملك ، وأخذ المأمون الصنم وأرسله إلى الكعبة وكتب إليه ملك الهند مع هدية نفيسة أهداها إليه ، من دهمى - ملك الهند وعظيم أركان المشرق ، وصاحب بيت الذهب وأبواب الياقوت وفرش الدر - الذي قصره مبني من العود الذي يختم عليه ، فيقبل الصورة قبول الشمع ، والذي تؤخذ رائحة قصره من عشرة فراسخ - والذي يسجد أمام البد ، الذي وزنه ألف ألف مثقال من ذهب ، عليه مائة ألف حجر من الياقوت الأحمر والدر الأبيض - الذي كان يركب في ألف مركب وألف راية مكللة بالدر ، تحت كل راية ألف فارس معلمين بالذهب والحرير - والذي في مربطه ألف