كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 172 """"""
فيل ، حزائمها أعنة الذهب - والذي يأكل في صحاف الذهب على موائد الدر ، والذي في خزانته ألف تاج وألف حلة جوهر لألف ملك من آبائه ، والذي يستحيي من الله أن يراه خائناً في رعيته ، إذ خصه بالأمانة عليهم والرياسة فيهم - إلى عبد الله ذي الشرف والرياسة على أهل مملكته ، في كلام طويل في آخره - وقد افتتحنا إهدائك بأن وجهنا إليك كتاباً ، ترجمته صفوة الأذهان ، وكانت الهدية جم ياقوت أحمر ، فتحه شبر في غلظ الأصبع مملوءًا دراً ، وزن كل درة مثقال - والعدد مائة ، وفراشاً من جلد حية بوادي الدهراج تبلغ الفيل ، ووشي جلدها دارات سود كالدراهم ، في أوساطها نقط بيض ، لا يتخوف من جلس عليه مرض السل ، وإن كان به سل وجلس عليه سبعة أيام بريء ، وثلاث مصليات من جلد السمندل فراوزها در ، ومائة مثقال من العود الهندي يختم عليه فيقبل الصورة ، وثلاثة آلاف منّ من الكافور المحبب ، كل حبة أكبر من اللوزة ، وجارية طولها سبعة أذرع تسحب شعرها ، طول كل شفر من أشفار عينيها أصبع ، تبلغ إذا أطرقت نصف خدها ، ناهداً لها ثمان عكن ، في نهاية الحسن والجمال ونقاء البشرة ، وكان الكتاب من لحاء شجر الكادي ، لونه إلى الصفرة والخط باللازورد مفتح بالذهب . فأجابه المأمون من عبد الله الإمام أمير المؤمنين - الذي وهب الله له ولآبائه الشرف بابن عمه النبي المرسل ( صلى الله عليه وسلم ) وأعلى ذكره ، والمصدق بالكتاب المنزل - إلى ملك الهند وعظيم من تحت يده من أركان المشرق ، سلام عليك - وأهدى له هدية وهي فرس بفارسه ، وجميع ما آلاته عقيق ، ومائدة جزع فيها خطوط سود وحمر وخضر على أرض بيضاء ، فتحها ثلاثة أشبار وغلظها أصبعان ، قوائمها ذهب ، وثمانية أصناف من بياض مصر وخز السوس ووشي اليمن وملحم

الصفحة 172