كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
ذكر خلافة المعتصم بالله
هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد وأمه ماردة أم ولد ، وهو الثامن من الخلفاء العباسيين ، وهو أول من أضاف إلى لقبه اسم الله تعالى من الخلفاء فقيل المعتصم بالله وتداوله من بعده ، بويع يوم وفاة المأمون بطرسوس لثمان خلون من شهر رجب أو لاثنتي عشرة بقيت منه سنة ثماني عشرة ومائتين ، ولم يقل ابن الأثير في تاريخه غيره .
قال : ولما بويع له شغب الجند ونادوا باسم العباس بن المأمون فأرسل إليه المعتصم فأحضره فبايعه ، ثم خرج العباس إلى الجند فقال : ما هذا الحب البارد قد بايعت عمي فسكتوا ، وكان المأمون قد وجه ابنه العباس إلى طوانة ، وأمره ببنائها في هذه السنة ، وجعلها ميلاً في ميل وجعل سورها على مسافة ثلاثة فراسخ ، وجعل لها أربعة أبواب على كل باب حصن ، فأول ما بدأ به المعتصم أن أمر بإخراب ما كان قد بنى منها ، وحمل ما أطاق من السلاح والآلة التي بها ، وأحرق الباقي وانصرف إلى بغداد ومعه العباس بن المأمون ، فقدمها في مستهل شهر رمضان من هذه السنة .
وفيها دخل كثير من أهل الجبال وهمذان وأصبهان وماسبذان وغيرها في دين الخرمية ، وتجمعوا فعسكروا في عمل همذان ، فوجه إليهم المعتصم العساكر ، وكان منهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وعقد له على الجبال في شوال ، فسار إليهم فأوقع بهم في أعمال همذان ، فقتل منهم ستين ألفاً وهرب الباقون إلى بلد الروم .
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد .
ودخلت سنة تسع عشرة ومائتين .
ذكر خلاف محمد بن القاسم العلوي
في هذه السنة ظهر محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالطالقان من خراسان ، يدعو إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،