كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 175 """"""
وكان ابتداء أمره أنه كان ملازماً لمسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حسن السيرة ، فأتاه إنسان من خراسان اسمه أبو محمد كان مجاوراً ، فلما رآه أحبه وأعجبته طريقته ، فقال له : أنت أحق بالإمامة من كل أحد ، وحسن له ذلك وبايعه ، وصار الخراساني يأتيه بالنفر بعد النفر من حجاج خراسان يبايعونه ، فلما رضي بكثرة من بايعه من خراسان سارا جميعاً إلى الجوزجان ، واختفى هناك وجعل أبو محمد يدعو الناس إليه فعظم أصحابه ، وحمله أبو محمد على إظهار أمره فأظهره بالطالقان ، وكان بينه وبين قواد عبدالله بن طاهر وقعات ، فانهزم هو وأصحابه وخرج هارباً ، يريد بعض كور خراسان كان أهلها كاتبوه ، فلما صار بنساً وبها والد لبعض من معه ، فمضى الرجل الذي معه يسلم على أبيه فسلم عليه ، فسأله أبوه عن الخبر فأخبره به ، فمضى الأب إلى عامل نسا وأخبره بأمر محمد بن القاسم ، فأعطاه العامل عشرة آلاف درهم ، وجاء العامل إلى محمد فأخذه وبعثه إلى عبد الله بن طاهر ، فسيره إلى المعتصم فوصل إليه في منتصف شهر ربيع الأول فحبس عند مسرور الكبير ، فلما كان ليلة الفطر اشتغل الناس بالعيد ، فدلى إليه حبل من كوة فخرج منها ، فأتوه بالطعام في يوم الفطر فلم يجدوه ، وبذل لمن أتى به مائة ألف درهم فلم يعرف له خبر بعد ذلك .
ذكر محاربة الزط
في هذه السنة وجه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الأولى لحرب الزط ، وكانوا قد غلبوا على طريق البصرة ، وعاثوا وأخذوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة ، وأخافوا السبل ، فسار عجيف حتى نزل واسط على نهر يقال له بردودا فسده وسد أنهاراً أخر ، كانوا يخرجون منها ويدخلون وأخذ عليهم الطرق ، ثم حاربهم فقتل في معركة واحدة ثلاثمائة وأسر خمسمائة ، فضرب أعناقهم وبعث الرءوس إلى باب المعتصم ، وأقام عجيف بإزائهم خمسة عشر يوماً ، فظفر منهم بخلق

الصفحة 175