كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
كثير ، وكان رئيس الزط يقال له محمد بن عثمان ، وصاحب أمره رجل يقال له سملق ، ثم استوطن عجيف وأقام بإزاء الزط ستة أشهر ، وقاتلهم فطلبوا الأمان وخرجوا إليه في ذى الحجة ، وكان عدتهم بالنساء والصبيان سبعة وعشرين ألفاً ، المقاتلة منهم اثنا عشر ألفاً ، فجعلهم عجيف في السفن وعبأهم على تعبئتهم في الحرب ومعهم البوقات ، فأدخلهم بغداد يوم عاشوراء سنة عشرين ومائتين ، فخرج المعتصم إلى الشماسية في سفينة حتى مرت به سفن الزط وهم ينفخون في البوقات ، وأقاموا في سفنهم ثلاثة أيام ثم نقلوا إلى الجانب الشرقي ، فسلموا إلى بشر بن السميدع فذهب بهم إلى خانقين ، ثم نقلوا إلى الثغر إلى عين زربة ، فأغارت الروم عليهم فلم يفلت منهم أحد .
وفي هذه السنة أحضر المعتصم أحمد بن حنبل وامتحنه بالقرآن فلم يجب إلى القول بخلقه ، فأمر به فجلد جلداً شديداً حتى غاب عقله ، وتقطع جلده وحبس مقيداً .
ودخلت سنة عشرين ومائتين .
في هذه السنة عقد المعتصم للأفشين حيدر بن كاووس على الجبال ، ووجهه لحرب بابك الخرمي فسار لذلك ، فكان بينهما من الحروب ما نذكره في سنة اثنتين وعشرين ، عند الظفر ببابك ونذكر أخباره هناك إن شاء الله تعالى .
ذكر بناء سامرا وهي سر من رأى
في هذه السنة خرج المعتصم إلى سامرا ، وكان سبب ذلك أنه قال : إني هاهنا أتخوف الحربية أن يصيحوا صيحة فيقتلوا غلماني ، فأريد أن أكون فوقهم فإن رابني منهم شيء قاتلتهم في البر والماء حتى آتي عليهم ، وقيل كان سبب ذلك أن المعتصم كان قد أكثر من الغلمان الأتراك ، وكانوا لا يزالون يرون الواحد منهم بعد الواحد قتيلاً ، وذلك أنهم كانوا جفاة يركبون الدواب فيركضونها في الشوارع ، فيصدمون الرجل والمرأة والصبي فيأخذهم الأبناء عن دوابهم فيضربونهم ، وربما هلك أحدهم ،