كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 177 """"""
ثم إن المعتصم ركب يوم عيد فقام إليه شيخ ، فقال له : يا أبا إسحاق لا جزاك الله عن الجوار خيراً ، جاورتنا وجئت بهؤلاء العلوج من غلمانك الأتراك ، فأسكنتهم بيننا فأيتمت بهم صبياننا ، وأرملت نساءنا وقتلت رجالنا - والمعتصم يسمع كلامه ، ولم ير راكباً بعدها أبداً بل صلى العيد وسار إلى ناحية القاطول ولم يرجع إلى بغداد . قال : ولما خرج المعتصم من بغداد استخلف بها ابنه الواثق ، وكان المعتصم قد اصطنع قوماً من أهل الحوف بمصر واستخدمهم وسماهم المغاربة ، وجمع خلقاً من سمرقند وأشرو سنة وفرغانة وسماهم الفراغنة ، وكانوا من ثقاته فتركهم بعده بها .
وكان ابتداء العمارة بسامرا في سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وبنيت في أسرع مدة وهي على شاطيء دجلة ، وقيل إنه أنفق على جامعها خمسمائة ألف دينار ، وانتقل إليها وجعلها مقر خلافته ، وقيل إنه سماها بهذا الاسم لأنه لما انتقل إليها بعساكره سر كل منهم برؤيتها ، فسماها سر من رأى ، ولما خرج المعتصم من بغداد نزل القاطول .
ذكر القبض على الفضل بن مروان بن أحمد بن عمارة الوزير
كان الفضل من البردان وكان حسن الخط ، فاتصل بيحيى الجرمقاني كاتب المعتصم قبل خلافته ، فلما هلك الجرمقاني صار الفضل مكانه ، وتوجه مع المعتصم إلى الشام ومصر فحصل أموالاً كثيرة ، فلما صار المعتصم خليفة صار له اسمها وللفضل معناها ، واستولى على الدواوين كلها وكنز الأموال .
وكان المعتصم يأمره بإعطاء المغني والنديم فلا ينفذ الفضل ذلك ، فثقل على المعتصم ، وكان له مضحك اسمه إبراهيم ، فأمر له المعتصم بمال فلم يعطه الفضل ، فداعب المعتصم يوماً إبراهيم