كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 178 """"""
فقال له إبراهيم : والله لا أفلحت ، فضحك وقال : وهل بقي من الفلاح شيء لم أدركه بعد الخلافة ؟ فقال : أتظن أنك أفلحت ؟ لا والله - ما لك من الخلافة إلا اسمها ، والله ما يجاوز أمرك أذنيك - إنما الخلافة الفضل ، فقال : وأي أمر لي لم ينفذ ؟ فقال : أمرت لي من شهرين بكذا وكذا فلم أعط حبة ، فحقدها المعتصم على الفضل ثم نكبه هو وأهل بيته في صفر من هذه السنة ، وصير مكانه محمد بن عبد الملك الزيات فصار وزيراً وكاتباً .
وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد .
ودخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين .
حج بالناس في هذه السنة محمد بن داود بن عيسى بن موسى ، وكان فيها من محاربة بغا الكبير وبابك ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ودخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين .
ذكر أخبار بابك الخرمي وفتح البذ وأسر بابك وقتله
كان ابتداء أمر بابك في سنة إحدى ومائتين في خلافة المأمون ، وتحرك في الجاويدانية - أصحاب جاويدان بن سهل صاحب البذ ، وادعى أن روح جاويدان حلت فيه ، وتفسير جاويدان : الدائم الباقي ، ومعنى خرم : الفرج ، والرجل منهم ينكح أمه وأخته وابنته - ولهذا يسمونه دين الفرج ، ويعتقدون التناسخ وأن الأرواح تنتقل من حيوان إلى غيره ، وكان لبابك في أيام المأمون حروب مع جيشو المأمون ، كان الظفر فيها لبابك وأصحابه ، وقتل محمد الطوسي عامل المأمون على الموصل ، في سنة أربع عشرة ومائتين في حرب كانت بينهم ولما حضرت المأمون الوفاة كان من جملة وصيته للمعتصم غزو الخرمية كما ذكرنا ذلك ، فلما أفضت الخلافة إلى المعتصم عقد للأفشين حيدر بن كاووس على الجبال ، ووجهه لحرب بابك في سنة عشرين ومائتين ، وكان قبل ذلك قد وجه المعتصم - أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل ، وأمره

الصفحة 178