كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 179 """"""
أن يبني الحصون التي خربها بابك فيما بين زنجان وأردبيل ، ويجعل فيها الرجال لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل ، فتوجه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون ، ووجه بابك سرية في بعض غاراته فأغارت ورجعت ، فبلغ ذلك أبا سعيد فخرج في طلب السرية ، فاعترضها في بعض الطريق فظفر بهم وقتل وأسر منهم ، وبعث بالرءوس والأسرى إلى المعتصم ، وكانت هذه أول هزيمة على أصحاب بابك ، ثم كانت الأخرى لمحمد بن البعيث ، وذلك أن محمداً كان في قلعة له حصينة تسمى شاهي من أذربيجان ، وله حصن آخر في أذربيجان يسمى تبريز ، وكان مصالحاً لبابك تنزل سراياه عنده فيضيفهم حتى أنسوا به ، ثم وجه بابك قائداً من قواده اسمه عصمة في سرية ، فنزل بمحمد بن البعيث فأنزل له الضيافة على عادته ، واستدعاه إليه في خاصته ووجوه أصحابه فصعدوا إليه ، فغذاهم وسقاهم الخمر حتى سكروا ، ثم وثب على عصمة فاستوثق منه وقتل من كان معه من أصحابه ، وأمره أن يسمي له رجلاً رجلاً من أصحابه ، فكان يدعو الرجل باسمه فيصعد فيضرب عنقه حتى علموا بذلك ، وسير عصمة إلى المعتصم ، فسأله عن بلاد بابك فأعلمه طرقها ووجوه القتال فيها ، ثم حبسه فبقي إلى أيام الواثق ، ثم سار الأفشين بعد ذلك إلى بلاد بابك ، فنزل برزند وعسكر بها وضبط الطرق والحصون فيما بينه وبين أردبيل ، ثم سار الأفشين والتقى ببابك واقتتلوا قتالاً شديداً ، وكانت وقعة عظيمة في سنة عشرين ومائتين ، قتل فيها كثير من أصحاب بابك الذين كانوا معه ، وأفلت هو في نفر يسير ، واستمرت الحرب بينه وبين بابك المرة بعد المرة إلى سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ففتح الأفشين البذ - مدينة بابك - وأسر بابك ، وخرب المسلمون المدينة واستباحوها وذلك لعشر بقين من شهر رمضان في هذه السنة ، وكانت حروب يطول شرحها انجلت عن ظفر المسلمين .
قال : وكان الأفشين قد قصر في الحصار ، فرأى رجل من أصحابه في منامه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول له : قل للأفشين - إن أنت حاربت هذا الرجل وجددت في أمره وإلا أمرت الجبال أن ترجمك بالحجارة ، وشاعت هذه الرؤيا فثار المتطوعة وصمموا على الحصار ، وحاصروا وكانت حروب عظيمة انجلت عن الفتح في التاريخ المذكور ، وهرب بابك ثم أحضر هو وأخوه عبد الله لعشر خلون من شوال ، وكان وصولهما إلى المعتصم بسامرا في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين . ولما وصل إلى

الصفحة 179