كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
سامرا أمر المعتصم أن يركب فيلاً والناس ينظرونه ، وأدخل دار المعتصم فأمر بإحضار سياف ، وأمره أن يقطع يديه ورجليه فقطعهما فسقط ، ثم أمر به فذبح وشق بطنه ، وأنفذ رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرا ، وأمر بحمل أخيه عبد الله إلى بغداد ، وأن يفعل له كما فعل ببابك ، ففعل به ذلك وصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين ، وكان من قتله بابك في عشرين سنة مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفاً وخمسمائة إنسان ، هذا ما كان أمره على سبيل الاختصار .
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
ذكر قدوم الأفشين إلى سامرا وما عامله به المعتصم
في هذه السنة قدم الأفشين ببابك إلى سامرا ، فكان من أمر بابك وأخيه ما ذكرناه ، وأما الأفشين فإن المعتصم كان يوجه إليه في كل يوم من حين سار من برزند إلى أن وافى سامرا خلعة وفرساً ، فلما صار الأفشين بقناطر حذيفة تلقاه هارون الواثق بن المعتصم وأهل بيته ، فلما وصل إليه توجه المعتصم وألبسه وشاحين ، ووصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة آلاف ألف درهم ففرقها في عسكره ، وعقد له على السند وأدخل عليه الشعراء يمدحونه .
قال : وكان الذي أخرج الأفشين من المال مدة مقامه بإزاء بابك - سوى الأرزاق والأنزال والمعاون في كل يوم يركب فيه - عشرة آلاف ، وفي غيره خمسة آلاف . قال : وأسر مع بابك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وتسعة نفر ، واستنقذ ممن في يده من المسلمات وأولادهن سبعة آلاف وستمائة ، وصار في يد الأفشين من بني بابك سبعة عشر رجلاً ومن البنات والكنات ثلاث وعشرون امرأة .
ذكر خروج الروم إلى زبطرة
في هذه السنة خرج توفيل بن ميخائيل - ملك الروم - إلى بلاد الإسلام ، وأوقع بأهل زبطرة وغيرها ، وكان سبب ذلك أن بابك لما ضيق عليه الأفشين كتب إلى ملك الروم ، يعلمه أن المعتصم قد وجه عساكره إليه ، وجمع مقاتلته حتى وجه خياطه وطباخه يعني جعفر بن دينار الخياط ويعني بالطباخ إيتاخ ، ولم يبق على بابه أحد ،