كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 183 """"""
ودخلت سنة أربع وعشرين ومائتين .
ذكر مخالفة مازيار بطبرستان وأسره
في هذه السنة أظهر مازيار بن قارن بن ونداهرمز الخلاف على المعتصم ، وعصى وقاتل عساكره ، وسبب ذلك أنه كان منافراً لعبد الله بن طاهر لا يحمل إليه خراجه ، فكاتبه المعتصم في ذلك فقال : لا أحمله إلا إليك ، وكان المعتصم يأمر بأخذه من أصحاب مازيار بهمذان ، ويسلمه لوكيل عبد الله بن طاهر ، فلما ظفر الأفشين ببابك وعظم محله طمع في ولاية خراسان ، فراسل الأفشين مازيار في الخلاف والخروج ، على أنه إذا خرج احتاج المعتصم إلى إرسال الأفشين لحربه ، فينتقل من ذلك إلى ولاية خراسان ، فخالف مازيار فكتب المعتصم لعبد الله بن طاهر بحربه ، فأرسل ابن طاهر عمه الحسن بن الحسين في جيش كثيف لحفظ جرجان ، فنزل مقابل سرخاستان ، وقد بنى سرخاستان سوراً على طميس وجعل له خندقاً ، ومقدار السور ثلاثة أميال ليمنع من الدخول إلى طبرستان ، وكانت الأكاسرة تبنيه لتمنع الترك من الدخول إليها ، ووجه حيان بن جبلة في أربعة آلاف إلى قومس ، فعسكر على حد جبال شروين ، ووجه المعتصم من عنده محمد بن إبراهيم بن مصعب ومعه الحسن بن قارن الطبري ، ووجه منصور بن الحسن صاحب دنباوند إلى الري ليدخل طبرستان من ناحية الري ، ووجه أبا الساج إلى اللازر ودنباوند ، فلما أحدقت الخيل بالمازيار من كل جانب وكان أصحاب سرخاستان يتحدثون مع أصحاب الحسن بن الحسين على غفلة من الحسن - ونظر الناس بعضهم إلى بعض فثاروا - وبلغ الحسن الخبر فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم خوفاً عليهم فلم يقفوا - ونصبوا علمه على معسكر سرخاستان وهو في الحمام - فهرب في غلالة ، ودخل أصحاب الحسن السور وهو يقول : اللهم إنهم عصوني وأطاعوك فانصرهم ، واستولوا على عسكر سرخاستان وأسر أخوه شهريار فقتله الحسن ، وسار سرخاستان حتى أجهده العطش ، فنزل عن دابته وشدها ، فضربه غلام له اسمه جعفر وجماعة من أصحابه ،

الصفحة 183