كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 184 """"""
فسألهم الماء فأمسكوه وقالوا : نتقرب به إلى السلطان ، فرجعوا به نحو العسكر فلقيتهم خيل الحسن بن الحسين فأخذوه منهم ، وأتوا به الحسن فقتله ووجه برأسه إلى عبد الله بن طاهر . وأما حيان بن جبلة - مولى ابن طاهر - فإنه كاتب قارن بن شهريار - وهو ابن أخي مازيار ، ورغبه في الملك وضمنه له ، وكان قارن من قواد مازيار وقد أنفذه مازيار مع أخيه عبد الله بن قارن ومعه عدة من القواد فضمن له قارن عند ذلك أن تسلم إليه الجبال ومدينة سارية واتخذ قارن طعاماً ودعا عمه عبد الله والقواد فأتوه ، ووضعوا سلاحهم فأحدق بهم أصحابه وقبضوا عليهم ووجه بهم إلى حيان فاستوثق منهم ، وركب في أصحابه ودخل جبال قارن ، وبلغ الخبر مازيار فاغتم له ، قال : ولما بلغ الخبر أهل سارية أخذ سرخاستان ودخول حيان جبال شروين وثبوا على عامل مازيار بها فهرب منهم ، وأتى حيان المدينة ، وبلغ قوهيار أخو مازيار الخبر ، فأرسل إلى حيان يطلب منه الأمان ، وأن يملك على جبال أبيه وجده ويسلم إليه مازيار ، ثم مات حيان قبل الاتفاق فوجه عبد الله مكانه عمه محمد بن الحسين ، ثم صار الحسن بن الحسين إلى خرماباذ ، فأتته رسل قوهيار ثم جاءه بنفسه فأكرمه وأجابه إلى جميع ما طلب ، وتواعدوا يوماً فحضر مازيار عنده ، ورجع قوهيار إلى أخيه مازيار فأعلمه أنه أخذ له الأمان واستوثق له ، فركب الحسن يوم الميعاد ومعه ثلاثة غلمان أتراك - وإبراهيم بن مهران يدله على الطريق ، حتى أتيا هرمز أباذ فأتاه المازيار مع القوهيار ، فأخذه ووجهه إلى سارية ، وسار الحسن إلى هرمز أباذ فأحرق قصر المازيار وانتهب ماله ، وسار إلى خرماباذ إخوة المازيار وحبسهم ، وسار إلى مدينة سارية فأقام بها ، وأمره عبد الله بن طاهر بإرسال المازيار إلى المعتصم وأهله معه ، وأن يسلمه إلى محمد بن إبراهيم ليسير به ففعل ذلك ، وأمره أن يستصفي أمواله ويحرزها ، فأحضره وسأله عن أمواله فذكر أنها عند خزانة فضمن القوهيار ذلك ، وقال المازيار : اشهدوا على أن جميع ما أخذت من أموالي ستة وتسعون ألف دينار وسبع عشرة قطعة زمرد ، وست عشرة قطعة ياقوت ، وثمانية أحمال من ألوان الثياب ، وتاج وسيف مجوهر ، وخنجر من ذهب مكلل بالجوهر ، وحق كبير مملوء جوهراً - قيمته ثمانية عشر ألف

الصفحة 184