كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 22)

"""""" صفحة رقم 185 """"""
ألف درهم ، وقد سلمت ذلك إلى خازن عبد الله بن طاهر وصاحب خبره على عسكره ، وكان المازيار قد أخذ هذا ليوصله إلى الحسن بن الحسين ليظهر للناس أنه أمنه على نفسه وماله وولده ، وأنه جعل له جبال أبيه فامتنع الحسن من قبوله - وكان من أعف الناس ، ثم أمر الحسن قوهيار أن يتوجه لحمل مال المازيار ، وأعطاه من البغال ما يحملها عليها ، وأراد أن ينفذ معه جيشاً فقال : لا حاجة لي بهم ، وسار في غلمانه ففتح الخزائن وأخذ الأموال ، فلما عبأها وثب عليه مماليك المازيار - وكانوا ديالم ، فقالوا : إنك غدرت بصاحبنا وأسلمته إلى العرب ، وجئت لتحمل أمواله وكانوا ألفاً ومائتين فأخذوه وقيدوه ، فلما جنهم الليل قتلوه وانتهبوا المال ، وانتهى الخبر إلى الحسن فوجه جيشاً ووجه قارن جيشاً ، وبلغ محمد بن إبراهيم الخبر فأرسل في أثرهم فأخذوا ، وبعثهم إلى مدينة سارية قال : وقد قيل إن سبب أسر المازيار أنه كان له ابن عم اسمه قوهيار ، كان له جبال طبرستان وللمازيار السهل ، فألزمه مازيار بابه وولى الجبال غيره ، فلما خالف مازيار دعا قوهيار ابن عمه - وقيل كان أخاه ، وقال له : أنت أعرف بجبلك من غيرك ، واظهره على أمر الأفشين وكتبه ، وأمره بالعود إلى جبله وحفظه ، وأمر الذي ولاه بعده على الجبل واسمه دري وأمره بالانضمام إليه بالعساكر ، ووجهه إلى محاربة الحسن بن الحسين ، وبقي المازيار في مدينته في نفر يسير ، فدعا قوهيار الحقد الذي في قلبه أن كاتب الحسن وكاتبه الحسن ، وضمن له ما يريد وأن يعيد إليه جبله وما كان في يده لا ينازع فيه ، فرضي بذلك ووعده بتسليم الجبل ، فلما جاء الميعاد تقدم الحسن فحارب دري ، وكان دري قد انفرد بالمواضع المخوفة ، وأرسل عبد الله بن طاهر جيشاً كثيفاً فوافوا قوهيار ، فسلم إليهم الجبل فدخلوه ، ودري يحارب الحسن ومازيار في قصره ، فلم يشعر إلا والخيل على باب قصره فأخذوه أسيراً ، وقيل أخذ وهو يتصيد ، وقصدوا به نحو دري وهو يقاتل ، فلم يشعر هو وأصحابه إلا والخيل من ورائهم ومعهم مازيار ، فانهزم دري فأدركوه وقتلوه وحملوا رأسه إلى عبد الله بن طاهر ، وحملوا المازيار فأوعده عبد الله - إن هو أظهره على كتب الأفشين - أن يسأل فيه المعتصم ليصفح عنه ، فأقر المازيار بذلك وأحضر الكتب فسيرها إلى المعتصم ، فلما توجه مازيار إلى المعتصم سأله عن الكتب فأنكرها ، فضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك ، وقيل إنه اعترف للمعتصم بالكتب والله أعلم ، وكان قتله في سنة خمس وعشرين . إلى المعتصم سأله عن الكتب فأنكرها ، فضربه حتى مات وصلبه إلى جانب بابك ، وقيل إنه اعترف للمعتصم بالكتب والله أعلم ، وكان قتله في سنة خمس وعشرين .

الصفحة 185